English Français

هل من مواقف سياسية تجاه الحراك ؟

هل من مواقف سياسية تجاه الحراك ؟

عبد اللطيف زكي

الرباط – MWN عربية

إن المتتبع لما سُمي حسب المتحدثين والمحللين حراك الحسيمة أو حراك الريف، يقف في حيرة عاجزاً عن تحديد مواقف الهيئات السياسية والثقافية والحقوقية مما حدث وما يحدث وما قد يحدث. فالخطاب ليس واضحاً ولا صريحاً إذ أنه بقيَ محجوزاً داخل حدودٍ تاريخية ومفاهيميةٍ ومعرفية تجعله متضارباً داخلياً ومتناقضاً مع السلوك الراهن العام والخاص ومتدبداً متقلباً غير مستقر على رأي. وجراء هذا تبدو المواقف وكأنها تحت طائلة حِجْر سياسي ما غير متميزة إذ لم تفقد آليات التمييز وبالتالي استعصى عليها الاختيار والتعبير عليه فقط بل وكأنها تجردت من القليل من الثقة الضرورية التي قد تكون تتوفر عليها خوفاً من أن تظهر وكأنها حقاً دمقراطية كما ساد الادعاء وبالتالي تسجل نفسها ضد مصلحة قوى الهيمنة التي تستمد منها وجودها والتي ليست الدمقراطية عندها بمعنى حكم الشعب نفسه بنفسه.

يحس المتتبع بأن الثقة التي تُبْنى على أساسها الدمقراطية وتعطي معنىً للسياسة ولمختلف ممارساتها تتلاشى عند كل أزمةٍ خلافَ ما يتوقعه المرء مما يفسر ويبرر الانسحاب الشامل من الانخراط في المحطات السياسية للبلاد. فلا يجد الناس جدوى من الفعل السياسي الذي ابتدله الخطاب المرتبط به والذي لا يروا فيه إلا آلية للتحايل عليهم واستدراجهم لما فيه ضياع استقلاليتهم وحريتهم والتنازل على سلطتهم على واقعهم وقدرتهم على التأثير المباشر عليه.

فبيد أن حلول المطالب الاجتماعية الدنيى التي يتقدم بها الحراك لا تُمْكن إلا بإحداث تغييرات، بل تحولات عميقة، في النظام الاقتصادي والسياسي والثقافي في البلاد، فإن كافة المتدخلين لازالوا ينظرون للأمر بنظرة كمية وتقنية تصحيحية ولا يضعونه في إطار إعادة، ليس فقط توزيع الثروة، ولكن إعادة تعريف العلاقات التي تُنْتَج بها هذه الثروة ونقد الإيديولوجية التي تبرر بها العلاقات السائدة والتي أدت إلى الوضعية الحالية. السؤال ليس أين المستشفى والمدرسة والطريق والكرامة بل هو لماذا التعاطي مع هذه كلها وكأنها صدقاتٌ يُمتنُّ على الناس أنها ستُوهب لهم وهم أحقُّ من يَمُنُّون أنْ لولا أرادوا لانفك الأمر منذ زمان …

ليس موقفاً سياسياً أن يقال إننا نتفق مع المطالب الاجتماعية المشروعة ولا بأننا نتعاطف مع التظاهرات مادامت سلمية ولا بأننا نعترض على الاعتقالات في صفوف المتظاهرين ونطالب بإطلاق سراح المعتقلين ولا بأننا ندين نشر صور فلان أو فلانة في وضعية غير لائقة ولا حتى أننا نتفهم أن يُرفع علَمٌ ولا يُرفع آخر، هذه ليست مواقف سياسية تميز بين هذه الهيئة وتلك، هذه أساسيات التعايش السلمي المشتركة في مجتمع يسعى للتحضر والرقي ولكنها ليست مواقف سياسية.

فقط المواقف التي ستُقدِّم بدائلَ لعلاقاتِ الناس فيما بينهم وبالأرض وما تنتجه وبالعمل وكيفية تنظيمه وملكية أدواته وتوزيع ما ينتج والأيديولوجيات المبررة لها والخطاب المروج لها ستستحق الفوز بمصطلح مواقف، فهل سمعتم بمواقف سياسية منذ انطلق الحراك ؟

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى