هدوء العاصفة

هدوء العاصفة

ادريس بوعباني

الرباط – mwn عربية

يحتاج المرء مرات عديدة إلى هدوء العاصفة ليستوعب ما يجري بوعي، بموازاة النقاش الدائر هنا وهناك، قبيل وبعد المشاورات الحكومية، فكيف كانت ردود الأفعال المعبر عنها، خاصة من قبل أعضاء العدالة والتمنية ؟ ألم يترك السيد عبد الإله بن كيران وراءه احتقانا سياسيا مؤسسا على ” التكعرير ” ؟ ألم يختر أعضاء الأمانة العامة بالإجماع ما سموه ب: “التفاعل الإيجابي “، مما يؤكد استبعادهم خيار اللجوء للمعارضة ؟ ولماذا تم التركيز من قبلهم بالنقد على السيد رئيس الحكومة اللاحق، واسثناء السابق؟ ألم تكن هناك أخطاء في تدبير المشاورات السابقة ؟ ألم يكن الدكتور سعد الدين العثماني مجبرا على تدبير إرث سلفه، في ظل الإكراهات السياسية والزمانية والتنظيمية ؟ .

إنها جملة من التساؤلات التي من شأنها مساعدتنا على تتبع واستقراء الوضع السياسي، وما تخلله من ردود أفعال أعضاء حزب العدالة والتنمية، كان عنوانها العويل والصياح تارة، ثم التهديد بمطالبة عقد مجلس وطني استثنائي تارة أخرى، في خضم المشاورات، لمناقشة التراجعات الغير مبررة من رئيس الحكومة، على إثر عدم استفاذتهم مما كانوا يتصورونه ” غنيمة”، هم أولى بها وأجدر.

أعتقد أن الأمر ينم عن سوء تقدير كبير، على إثر فوزهم ب 125 مقعدا، مما قوى لديهم حجم الإنتظارات، وشكل رهانا لتحقيق كل الأماني والطموحات للظفر بمنصب حكومي، دون استحضار أن لتكوين الأغلبية الحكومية منطق آخر، بذلك يعطون الدليل القاطع على أنهم لا يخلطون الدين بالسياسة فحسب، بل يتضح عجزهم في عدم ضبطهم لمعايير وميكانيزمات الفعل السياسي الناضج .

لذا يبدو منطقيا أن الحزب اليوم مطالب بمراجعات فكرية وسياسية جوهرية، تبدد الغموض باعتباره عرقلة لتطوير الممارسة السياسية بالبلاد، وذلك لن يتحقق إلا بوضع مسافة بين الدين كقناعة فردية، وبين الممارسة الجماعية التي تؤطرها مؤسسة إمارة المؤمنين، وإلا ما موقع المشروع الإسلامي داخل جو التهافت المطبوع في كثير من الأحيان بالإنتهازية والوصولية ؟ وأنا على يقين لو كان الحزب  يتوفر على قاعدة ناخبة مؤطرة فكريا وسياسيا، وليس مصلحيا ( القفة – الجمعيات الإستشفائية – دور القرآن …) لخرج لاحتلال الفضاء العام، باسم احترام ” الإرادة الشعبية ” ، لذلك فليس هناك أية مشروعية للمشروع الإسلامي في محاربته “الفساد والمفسدين”، بل هناك تمويه وتوظيف للمشترك بما يخدم المصلحة الخاصة.وهذا فيه تدليس ونصب على الدولة والمجتمع.

أعتقد أنه لأول مرة سطرت أهداف عامة مرتبطة بأبعاد قارية، وخاصة مرتبطة بأوضاع داخلية اجتماعية واقتصادية وسياسية، يبقى ما السبيل لتعزيز التقارب والتكامل داخل الأهداف الخاصة، بما يساعد على تحقيق الإنسجام بينها وبين الأهداف العامة، لبلورة مرامي وغايات الرؤيا الإستراتيجية ل 2030 ميدانيا بكفاءة ومسؤولية، وهو ما لم يفهم جيدا، فكانت ردود الأفعال قوية بشأنه، من خلال التصريحات والتدوينات والسخريات و…، ونامل أن تحقق هذه المكونات وكفاءاتها بعضا من تطلعات المجتمع المغربي، بخصوص الديموقراطية وحقوق الإنسان والكرامة.

يبقى أهم مكتسب تحقق خلال سياق تشكيل الحكومة، هو التنصيص على مفهوم الواقعية السياسية التي استحضرت مصلحة البلاد قبل مصلحة الأحزاب، تجعل من الحوار المسؤول آلية لتحقيق الحد الأدنى من أهداف هذه التجربة، التي وجب رعايتها والتكفل بها من قبل المثقفين والمفكرين، حتى تصبح ثقافة فاعلة ومعززة للبعد التنموي القاري والوطني.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى