لا تقل لي هذا ما كان عليه الأولون

لا تقل لي  هذا ما كان عليه الأولون

عبد اللطيف زكي

الرباط – MWN عربية

رجاءً، لا تقل لي إنني … إنه. … إنها …، أظن … لا أعتقد … ربما غداً … فقد تعبت من الإنصات والاستماع والإنتظار واشتاق قلبي أن يرى عملا، فعلا، حركة … أريد مشروعاً قابلا للتنفيذ لا يهمشني، لا يدحض لي أملا، لا يهضم لي حقاً، لا يقمع لي تطلعاً، لا يبعدني عن المشاركة في تأويل مبتغاه وتحقيق أهدافه واستشراف إنجازاته ويجيز لي إعادة تعريف مفاهيمه وإقامة معان متجددة لهويته وتقويم احتمال عنفه وبحثه عن وسائل تجريدي من حريتي وفرض الاستسلام علي وأن أستنكر محاولاته إدماجي فيما لا أحب وأن أقاوم أحكامه القيمية على أصدقائي المختلفين والذين اختاروا ما لم أختره ….

رجاءً لا تقل لي هذا وجدنا عليه آباءنا … هكذا كنا … هكذا سنبقى … فقد عفت كثيراً مما كان عليه الأجداد والآباء وما كانوا يودون أن أبقى عليه … كرهت الفقر الذي كانوا عليه والأمراض التي لم يتعلموا استشفاء أبنائهم وبناتهم منها وموت نسائهم عند الوضع والأمية التي تركوها تتفشى فيهم وضعفهم الذي فتح الأبواب على مصارعها لغزو الوافدين من كل حدب وصوب وللاحتلال والاستعمار ولتركهم لغاتهم والقيم الجميلة التي تحكيها قصص الأولين منهم والاحترام الذي يقولون كانوا يكنونه لنسائهم ومن رُدُٰوا لأرذل العمر منهم وللتضامن والتكافل والتعاون الذي يقولون كانوا يعتدون بهم … كرهت احتكارهم للعلم والقول فيه …

رجاءً لا تقل لي إننا س …. وسوف … ولإن …. فقد ماتت الثقة في الوعود لما قلتم بعظمة لسانكم إن اتفاقكم كان أن لا تتفقوا … ماتت الثقة لما فرط من أوليتموهم أمركم في كرامتكم وأنفتكم وأرضكم وعقلكم وخيرات بلدانكم الظاهرة منها وما اكتنزته داخلها ولما صوبوا أسلحتهم التي اشتروها بأموالكم على صدوركم وصدور أبنائكم وفضلوا أعداءكم أولياء ينصرونهم عليكم وفرقوا بينكم بعد أن كان طموحكم أن تجتمعوا وجعلوا منكم أقل الأمم شأناً وكان الوعد أن تكونوا أحسن أمة أخرجت للناس … وأنتم منصاعين مساقون كما تساق الأَنْعَام ..

رجاءً … لقد كنت شاهداً على النفاق والبهتان والخيانة العظمى … فلا تقل إنني منكم وإليكم … فأنا لست منكم ولست إليكم إلا أن تثوبوا وتعودوا لنفسكم وتصلحوا ما أفسدته أيديكم وما ارتكبتموه في حق ناسكم وبلادكم وترجعوا لهم ما استفردتم به مما وجب أن يكون لهم وأن ترفعوا أرجلكم على صدورهم حتى تسترجع الروح مكانها في صدورهم ويتعلموا كيف تكون الحياة بعد أن نفيتموها عنهم لقرون …

عنف الخطاب والكلمات كما عنف الصمت أحياناً أخطر من حدة السيف وقرار الرصاص فهو يعصر ويذبح ويدمي إلى الموت والضحية تسعى مبتهجة لما يحدث لها سعيدة لما تلقاه منه … هل من تفجير الذات أكثر عنفاً وهل من الامتثال لأمر سفك دماء مجهولين أكثر إفكاً وهل من دحس مارة بشارع عمومي أو سوق أكثر جرماً … فلا تقل لي إن هذا … ولربما … ولكن … ألم تر كيف فعلوا هم … يجب تحليل وفهم … فأنا لست منهم ولا من من يريدني أن أفهم وأبرر … لا تقل لي ليس عليك أن تبرء نفسك ففي ذلك اعتراف وتشكيك وانهزام فما أقوله هو أن الإنسان تنتهي إنسيته لدي لما يأتي مثل هذه الكبائر … وتهتز مكانته لما يرضخ ويكون من الصابرين على ظلم الحاكم وبهتان الواعظ ونفاق الخطيب واستغلال من سيَّد نفسه عليه ومن يخضع لأمر من لغى والإمام يخطب بما ليس هو الحق …

فلا تقل لي إصغ واسكت والتزم الصمت واتبع خطى الأجداد وما وجدت عليه الأمور فما أنا بفاعل…

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى