الحاجة إلى التحضير للقاء قمة بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني

الحاجة إلى التحضير للقاء قمة بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني

د. سمير بنيس

نيويورك-  MWN عربية

لقد وصلت العلاقات بين المغرب وموريتانيا لمستوى غير مسبوق من التوتر، مما يجعل العديد من المراقبين في حالة ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع بين البلدين. وقد تأجج الوضع بين البلدين خاصة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بدءً بتنصيب العلم الموريتاني فوق مدينة الكويرة، التي يعتبرها المغرب جزءً من سيادته، ومروراً بوضع خريطة المغرب غير كاملة خلال القمة العربية التي احتضنتها نواكشوط في شهر يوليوز الماضي، بالإضافة إلى استقبال الرئيس الموريتاني لقادة البوليساريو بشكل منتظم وإعلانه لحداد وطني بعد وفاة الزعيم السابق للبوليساريو محمد عبد العزيز. ولعل أهم تجليات الأزمة الدبلوماسية غير المعلنة بين البلدين هي حالة الترقب التي تشهدها منطقة الكركرات على الحدود بين المغرب وموريتانيا.

فبعدما أرسل المغرب قوات الدرك لتأمين المنطقة في شهر غشت الماضي، قامت البوليساريو بإرسال أفراد من قواتها ووضعتهم على بعد 200 متر من رجال الدرك المغربي. وتضاربت الأنباء في الآونة الأخيرة عن الوضعية في المنطقة وعن التعاون المزعوم بين السلطات الموريتانية والبوليساريو لتسهيل سيطرة هذه الأخيرة على المنطقة.

وفي ظل هذا التوتر بين البلدين وفي الوقت الذي ينكب المغرب على الرجوع إلى حضيرة الاتحاد الإفريقي، جاءت تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، الذي قال في إحدى خرجاته الإعلامية بأن موريتانيا جزء من المغرب. وهو ما أثار زوبعة وموجة غضب في موريتانيا موجهة ليس فقط ضد السيد شباطـ، بل ضد الشعب المغربي برمته.

إن الأزمة الدبلوماسية التي تمر منها العلاقات بين البلدين تنم عن أزمة الثقة القائمة بين قادة وحكومتي البلدين وانقطاع قنوات التواصل بينهما، وهو ما يصب في مصلحة الجزائر، التي تتحين الفرصة لجعل موريتانيا تدور في فلكها وتتبنى أجندتها المناوئة للمغرب ولوحدته الترابية.

وبالتالي، فقط جاء البيان الصادر عن وزارة الخارجية المغربية مساء يوم الإثنين في الوقت المناسب ليظهر لموريتانيا أن ما عبر عنه الأمين العام لحزب الاستقلال لا يعكس الموقف الرسمي للمغرب تجاه موريتانيا، والذي يتسم باحترامها لهذا البلد وعدم تدخله في شؤونه الداخلية أو الإساءة إليه.

أظن أن على الرأي المغربي تجنب استخدام العواطف والانسياب للشعبوية. لا يمكننا أن نتعامل مع موريتانيا بمبدأ رد الصاع صاعين. هناك نقاط خلاف بين البلدين وعلى البلدين الانكباب حولها بكل براغماتية وتبصر. موريتانيا تحتاج للمغرب والمغرب يحتاج لموريتانيا، فنحن جيران وعلينا التعايش وتجنب المشاكل، وحينما تقع المشاكل، ينبغي حلها بهدوء، بعيداً عن ردة الفعل التي غالباً ما تكون سلبية وغير محسوبة.

فمن شأن قرار الملك محمد بإرسال رئيس الحكومة المنتخب، عبد الإله بن كيران إلى موريتانيا أن يساعد على تلطيف الأجواء بين البلدين وأن يكون بداية لوضع حد لسوء التفاهم وانعدام التواصل بين البلدين. غير أن الخطوة ربما لن تكون كافيةً، خاصةً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الرئيس الموريتاني أعطى للتوتر القائم بين البلدين طابعاً شخصانياً. ولعلى الطريقة التي استقبل من خلالها الرئيس ولد عبد العزيز ضيفه المغربي، السيد عبد الإله بن كيران، والتوتر الذي ساد اللقاء وعدم مرافقة أي من أعضاء الحكومة الموريتانية له لتوديعه في المطار، توحي بأن الأزمة الدبلوماسية الصامتة بين البلدين لا زالت قائمةً وأن ولد عبد العزيز لا يريد طي الصفحة بالسرعة التي كان يضنها البعض.

وبالتالي، ينبغي أن تتبع هذه الخطوة خطوات أخرى أكثر أهمية وأكبر رمزية. وفي هذا الصدد، وأخذاً بعين الاعتبار أن المغرب يريد كسب رهان الرجوع إلى الاتحاد الإفريقي، فعلى الخارجية المغربية أن تعمل مع نظيرتها الموريتانية على اتخاذ خطوات من شأنها أن تساعد على إعادة بناء الثقة بين البلدين وتلطيف الأجواء بينهما. وهنا يمكن التفكير في التحضير للقاء قمة بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وربما التحضير لزيارة رسمية للملك محمد السادس لموريتانيا.

في آخر المطاف، فإن عدم زيارة الملك لموريتانيا بينما زار العديد من بلدان افريقيا جنوب الصحراء تعتبر من بين العوامل التي ساهمت في رفع حدة التوتر بين البلدين وأعطت للقيادة الموريتانية الانطباع بأن المغرب لا يعتبر موريتانيا أولوية في سياسته الإفريقية الجديدة.فمن شأن هذه الخطوات أن تبعث برسائل مطمئنة للقيادة الموريتانية وتظهر لها أن المغرب لا زال يعتبر موريتانيا حليفاً استراتيجيا له وأنها تدخل في صلب العقيدة الدبلوماسية للمغرب وأن مصلحة المغرب تكمن في الحفاظ على استقرارها.

إن المنحى الذي اتخذته العلاقات بين البلدين خلال الخمس سنوات الماضية لا يصب في مصلحة المغرب، الذي ينبغي عليه عدم فتح جبهة أخرى هو في غنىً عنها وعدم اتخاذ أي خطوات تصب في مصلحة الجزائر. كما أن دخول موريتانيا في حلف مع الجزائر، سينسف الجهود التي قام بها المغرب في السنوات القليلة الماضية لتوطيد مكانته في القارة الإفريقية والتمهيد لرجوعه للاتحاد الإفريقي. ومن تم فعلى المغرب التحرك في أقرب الأجال لرأب الصدع القائم في علاقاته مع موريتانيا وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى