زيارات التبادل الثقافي أفضل وسيلة للتضامن الفعلي مع الشعب الفلسطيني

زيارات التبادل الثقافي أفضل وسيلة للتضامن الفعلي مع الشعب الفلسطيني

MWN عربية – الرباط

رئيسة المركز الدولي للدبلوماسية كريمة غانم: “الزيارات التي تهدف الى التعرف على الأوضاع عن قرب والبحث عن شراكات استراتيجية بين الشباب المغربي والفلسطيني، هي أفضل طريقة للتضامن الفعلي مع الشعب الفلسطيني”

زار وفد شبابي من المركز الدولي للدبلوماسية بالمغرب و المكون من كريمة غانم رئيسة المركز و نائبها السيد سعيد أقداد فلسطين في اطار زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني و بهدف التعرف عن قرب عن واقع الأوضاع الحالية، بالاضافة الى البحث عن أفاق التعاون المشترك بين المركز الدولي للدبلوماسية و مؤسسات مدنية فلسطينية في مجال الدبلوماسية الشعبية. زار الوفد على طيلة 5 أيام أربع مدن – رام الله و بيت لحم و القدس و نابلس – التقى من خلالها بالعديد من الشخصيات المدنية و السياسية و الدبلوماسية. المركز الدولية للدبلوماسية هو جمعية مغربية مدنية تم تأسيسها سنة 2011 و تعنى بالتكوين و التبادل الثقافي في مجال الدبلوماسية المدنية و الشبابية

حوار مع كريمة غانم، رئيسة المركز الدولي للدبلوماسية 

قمت قبل أيام بزيارة لفلسطين في أي اطار تأتي هذه الزيارة و ما هي أهدافها؟ 

أتت هذه الزيارة في اطار برنامج التبادل الثقافي للمركز الدولي للدبلوماسية  YouLead Exchangeالذي يرتكز بالأساس على تشجيع التبادل بين الشباب المغربي و نظرائه بالعالم في اطار ما نطلق عليه بالدبلوماسية الشعبية. و قد تم التنسيق في هذا الاطار مع السفارة الفلسطينية بالرباط و وزارة الخارجية و التعاون المغربية اللذين دعموا فكرة زيارة لوفد شبابي مغربي الى فلسطين الشقيقة و تمت مساعدتنا في جل مراحل هذه الزيارة بالتنسيق مع مكتب رئاسة السلطة الفلسطينية برام الله، السفارة الفلسطينية بالأردن و السفارة المغربية بفلسطين من أجل تصاريح الدخول الى فلسطين و تنظيم لقاءات رسمية مع شخصيات مدنية و سياسية و دبلوماسية. الهدف من هذه الزيارة هو التعرف عن قرب عن الأوضاع بفلسطين و واقع الاحتلال الاسرائيلي و المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني يوميا خارج ما نتلقاه في مختلف و سائل الاعلام. الهدف أيضا هو البحث عن اطار للشراكة بين المركز الدولي للدبلوماسية و مؤسسات مدنية و أكاديمية فلسطينية لتبادل الخبرات في مجال الدبلوماسية الشعبية والترافع الدولي حول القضايا العادلة. و أود أن أشير الى أن زيارتنا لفلسطين في ظل هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية هي رسالة تأكيد على أننا أصحاب قضية ولسنا فقط مجرد متضامنين و لدينا رغبة حقيقية في الشراكة و التعاون.

كريمة غانم

من هي الشخصيات التي التقيتم بها؟

أود في بادئ الأمر أن أشكر السفارة الفلسطينية بالمغرب و مكتب رئاسة السلطة الفلسطينية برام الله على البرنامج النوعي و المتنوع الذي تم اعداده من أجل التعرف على الأوضاع في فلسطين في شقها السياسي و الثقافي. كما أود أن أشدد على كرم الضيافة و حفاوة الاستقبال و الحب و الاحترام الذي أبداه الشعب الفلسطيني اتجاه المغرب. شعور نتبادله مع هذا الشعب الراقي و المناضل و نسانده في نصرة القضية الفلسطينية  التي هي من الأولويات لدى المغرب بعد قضيتنا الأولى الصحراء المغربية ووحدتنا الترابية.

التقينا أنا و زميلي سعيد أقداد ، الذي أشكره بدوره على السهر على تنسيق هذه الزيارة، بالعديد من الشخصيات بمكتب رئاسة السلطة الفلسطينية و وزارة الخارجية و محافظات رام الله و نابلس و القدس و بيت لحم، هذا بالإضافة الى قيادات سياسية و مدنية و أكاديمية عبرت جلها على ضرورة مواصلة التعاون بين الشعبين الفلسطيني و المغربي لنصرة القضية الفلسطينية.

كيف تم استقبالكم و ما هي أهم خلاصات الحديث الذي دار بينكم و بين هذه الشخصيات خلال زيارتكم؟

لقد تم استقبالنا من طرف وكيل وزارة الخارجية  الفلسطينية د.تيسير جرادات بحيت استعرض آخر التطورات السياسية، وخاصة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني وأشار الى أهمية دور الشباب العربي في خدمة القضايا العربية والفلسطينية على وجه الخصوص معربا عن استعداد الجهات المختصة للتعاون مع مركزنا بالمغرب. كما تم استقبالنا من طرف محافظ رام الله والبيرة د.ليلى غنام و هي رمز لكفاح المرأة الفلسطينية و مشاركتها في صناعة القرار. و قد أكدت الدكتورة غنام أن زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان وأن المغرب بملكه وشعبه يقومون بأدوار متميزة خصوصا فيما يتعلق بالقدس، حيث أطلعتنا على التهويد والاستهداف للقدس والمسجد الأقصى وما يتعرض له المقدسيين من سياسات ترحيل يقابلونه بثبات ورباط.

وأطلعتنا أيضا على محافظة رام الله والبيرة بكافة تفاصيلها، مشيرة الى أن الاستثمار المشهود الذي لاحظناه خلال اقامتنا برام الله ما هو إلا جزء من المقاومة وتأكيد على الأمن والأمان الذي تصر عليه القيادة الفلسطينية على الرغم من محاولات الاحتلال للتنغيص على الكل الفلسطيني من خلال جدار الفصل والمستوطنات والاقتحامات والاستفزازات وعمليات الهدم والتنكيل والاعتقال.

التقينا أيضا بعضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، المفوض العام للعلاقات العربية والصين الشعبية، الذكتور عباس زكي الذي أعرب عن شكره لهذه الزيارة التي تأتي في إطار تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية المغربية، كما جرى التأكيد على ضرورة تكثيف التواصل ورفع مستوى التنسيق بين القيادتين المغربية والفلسطينية خاصة في قطاع الشباب، وتوظيف العلاقات على المستويات الإقليمية والدولية لمواجهة التحديات التي تستهدف شعوب المنطقة ودولها.

كريمة غانمكانت لنا لقاءات أخرى شملت مستشار الرئيس أبو مازن للشؤون الاستراتيجية السيد حسام زملط تبادلنا من خلالها الأفكار حول أفاق التعاون مع الشباب الفلسطيني في مجال الدبلوماسية الشعبية. التقينا أيضا بشبيبة حركة فتح حيت تم اطلاعنا عن المبادرات التي تقوم بها مع نظيرتها المغربية في اطار الدبلوماسية الحزبية. و قد كان لدينا لقاء خاص بالحرم الجامعي مع مركز ابو لغد للدراسات الاستراتيجية بجامعة بزيرت برام الله و برئيس جامعة النجاح بنابلس تطرقنا من خلاله الى امكانية توقيع مذكرة تفاهم بين المركز و الجامعة بهذف تبادل الخبرات العلمية و الأكاديمية في مجال الدبلوماسية الشعبية.

كان لنا أيضا الشرف زيارة بيت لحم، مهد الحضارة و التنوع و التعايش الديني بين المسيحيين و المسلمين قابلنا من خلالها اللواء جبرين البكري محافظ محافظة بيت لحم في مقر تكية ستنا مريم بحيث اطلعنا على العمل التطوعي و الاجتماعي الذي تقوم به المجتمعات المحلية بشراكة مع الجمعيات الأهلية و المحافظة من أجل مساعدة المحتاجين. زرنا ايضا كنيسة المهد، مسقط مولد سيدنا المسيح عيسى عليه السلام. كما تم أيضا استقبالنا من طرف محافظ نابلس السيد أكرم الرجوب خلال زيارة للمدينة. قمنا أيضا بزيارة قبر الشهيد أبو عمار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كما زرنا متحف محمود درويش و متاحف أخرى تحكي عن ثقافة فلسطين.

و من أبرز معالم هذه الزيارة هي زيارة مدينة القدس في جولة حول المقدسات الإسلامية و التي التقينا من خلالها بوزير شؤون القدس السيد عدنان الحسيني في مكتب مدير المسجد الاقصى المبارك الشيخ عمر الكسواني. كان لنا أيضا العديد من اللقاءات مع شخصيات مدنية و اعلامية من أهمها الاعلامي المقتدر طلعت علوي، رئيس الحملة الوطنية لحرية حركة الفلسطينيين بكرامة.

كما تم استقبالنا بحرارة من طرف السيد سفير المملكة المغربية بفلسطين السيد محمد الحمزاوي الذي أطلعنا على الأوضاع بفلسطين و عن العلاقات المغربية الفلسطينية، اضافة الى المجهودات التي يقوم بها المغرب بالقدس الشريف لدعم القضية الفلسطينية في اطار رئاسته للجنة مال القدس.

هل يمكنك الحديث لنا عن تجربة العبور لدخول فلسطين؟ 

في الواقع تجربة يصعب علي وصفها لكنها تركت بالتأكيد بصمة في حياتي و بالرغم من أن السفر طويل و متعب و كان بالنسبة الى مثل المغامرة لكن زيارة فلسطين تستحق هذه المحاولة. من مطار الأردن تم استجوابي أنا و زميلي حول أسباب الزيارة و تم التأكد من تصاريح الدخول عبر الحدود. بعدها كانت لدينا رحلة تقريبا ساعة الى جسر الملك حسين لختم الجواز مرة ثانية و استقلينا حافلة الى الجسر الثاني للعبور الى مدينة أريحة المحتلة. كان الحر شديدا 42 درجة و العديد من المواطنين و الأجانب ينتظرون لختم الجواز و العبور. اذا كان كل شيء على ما يرام يمكنك العبور في 3 ساعات، لكن في العديد من الأحيان يعاني المواطنون الانتظار دون سبب يمكن أن يطال 8 ساعات الى 3 أيام. الاجراءات الأمنية مشددة كثيرا من طرف الجنود الاسرائيلية. فكل مترين تقريبا تفتيش أو مراجعة بيانات الجواز، عملية مرهقة نفسيا، فبين الجسرين مررنا بعشر نقاط تفتيش تقريبا. هذا يجعلك تعزف عن الدخول أصلا. و يمكنني أن أضع نفسي مكان المواطنين الفلسطينيين الذين يعبرون يوميا هذا المعبر ناهيك عن ضريبة الخروج التي تفرض عليهم. كل هذا يقيد حركية المواطنين. اضافة الى ذلك في كل مدينة هناك معبر أو نقطة تفتيش و جدار حاجز طوله أكتر من 800 كلم يعرقل تنقل وزيارات الفلسطينيين لأهاليهم. و قد كان لي الشرف الالتقاء برئيس الحملة الوطنية لحرية حركة الفلسطينيين بكرامة السيد طلعت علوي الذي حدثني عن الحملة التطوعية الشعبية و المستقلة الذي يقودها مناضلون بهدف التقليص من أعباء السفر ل 2 مليون مواطن فلسطيني يعبرون سنويا من معبر الكرامة الفاصل بين الأردن و فلسطين. و قد ساهمت الحركة منذ 2009 بإلغاء الكثير من العقبات اللوجستيكية و المادية أمام المسافرين، إلا انها ما زالت تحمل في جعبتها الكثير من المطالب أبرزها هو فتح الجسر ل24 ساعة.

ما هي أهم استنتاجاتك؟

هناك محاولات لإفراغ القضية الفلسطينية من محتواها و شرعية مقاومتها و ابعادها عن أولويات الأجندة السياسية الدولية في اطار سياق دولي و اقليمي متشنج بما يقع من صراعات و هجمات ارهابية… لكن لا يجب أن ننسى مسؤوليتنا اتجاه الدفاع عن القضية. أيضا حسب محادثاتنا مع المسئولين بفلسطين، هم واعون بأن الخلاف القائم بين فتح و حماس يضعف كل الجهود الرامية الى الدفاع عن القضية في المحافل الدولية. و هذا الصراع يستغل من أطراف خارجية في محاولة لتجميد المفاوضات و أية محاولة لتسوية الأوضاع لصالح القضية.

أيضا، الاستثمار الاقتصادي رغم صعوبته بفلسطين هو رمز و نوع من المقاومة لبعث الأمل و الحياة في صفوف الأجيال القادمة و التشبث بالصمود أمام أية مناورة لتهجير الشعب الفلسطيني عن أرضه. الشعب الفلسطيني شعب مثقف و راقي، نسبة الأمية في صفوف الفلسطينيين هي الأخفض في العالم العربي. هناك أيضا حب و احترام متبادل بين الشعبين الفلسطيني و المغربي و قد عبر المسئولون في كل مناسبة عن شكرهم لكل المجهودات التي يقم بها المغرب للدفاع عن القضية الفلسطينية. و أود أن أضيف الى أن الزيارات مثل اللتي قمنا بها مهمة لمعرفة الأوضاع عن قرب و هي أفضل طريقة للتضامن الفعلي مع الشعب الفلسطيني. لدى فلسطين و المغرب العديد من الطاقات و الخبرات يمكن للدولتين الاستفادة منها في اطار التبادل الثقافي و الأكاديمي و السياسي و الدبلوماسي.

كريمة غانم

بماذا خرجتم من هذه الزيارة؟

كان لدينا لقاءين مع جامعتين بزيرت برام الله تحديدا مع معهد أبو لغد للدراسات الاستراتيجية و جامعة النجاح الوطنية بنابلس مع الذكتور ماهر النتشة القائم بأعمال رئيس الجامعة. و قد بحثنا مع الجامعتين آفاق التعاون المشترك والتبادل الطلابي وتبادل التدريب للطلبة في مجالات تتعلق ببناء القدرات والتواصل والمهارات المتعلقة بالدبلوماسية الشعبية بالإضافة الى المشاركة في المناظرات التي يتم تنظيمها على مختلف الأصعدة. وبحثنا فكرة تأسيس نادي للدبلوماسية الشعبية بالتعاون مع المركز الدولي للدبلوماسية المغربي في كل من الجامعتين من خلاله يستطيع الطلبة من ايصال القضية الفلسطينية الى المحافل الشبابية الدولية. و أتمنى أن نستطيع تحقيق هذه الشراكة بالمستقبل القريب.

كريمة غانم، رئيسة و مؤسسة المركز الدولي للدبلوماسية بالمغرب عملت كصحفية و كخبيرة في التواصل الاستراتيجي و التنموي لمدة 12 سنة. لديها أكثر من 15 سنة خبرة في مجال الترافع حول السياسات المتعلقة بالمجتمع المدني و الشباب، هي عضو مؤسس و مكلفة بالدراسات الاستراتيجية للشبكة الافريقية لخبراء سياسات الشباب. لديها أيضا خبرة في مجال الدبلوماسية العامة و الرقمية و هي ممثلة شمال افريقيا و الشرق الأوسط للمنتدى الدولي للدبلوماسية بلندن، حائزة على جائزة كرانس مونتانا الدولية لقادة المستقبل الجدد سنة 2012 و شهادة تقديرية من المفوضية الأوروبية كشابة صاعدة مؤثرة. حصلت على العديد من الجوائز الوطنية و الدولية في مجال الدبلوماسية، التواصل، السلام، و سياسات الشباب و المجتمع المدني

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى