المشكل ليس في من نصدق ولمن نهب ثقتنا

المشكل ليس في من نصدق ولمن نهب ثقتنا

عبد اللطيف زكي

الرباط – MWN عربية

المشكل ليس في من نصدق ولمن نهب ثقتنا بل في أخطار تقصيرهم وعدم وفائهم على معتقداتنا واختياراتنا.

الكذب والخيانة والتزوير والسرقة والتهريب والتهرب من الضرائب والغش بواضحة النهار أصبحوا كلهم سمات عادية لا يكاد يلتفت فيك أحد إن جازفت وفاتحته فيها. سماتٌ أصبح يعتبرها البعض شمة الرجال وشرط النجاح في الأعمال والسياسة وتدبير الشأن العام لمْ يزدها إلا سداداً اعتمادُ مبدء عفى الله على ما سلف ظلما حيث لا يحق اعتماده.

لأسباب إعادة تأهيل مجرمي الأموال وتسهيل ضخ مسروقاتهم من جديد في دهاليز الأعمال والاقتصاد الأسود – وربما في السياسة كذالك تم العفو على مقترفي أخطر جرائم تهريب الأموال القذرة ومبيضيها واستقبالهم بالتهليل كما يُستقبل الأبطال وفتح البلاد على مصراعيها لاستثمار أموال سبق أن نهبوها واعتبارها منقذاً للبلاد وروحاً جديدة تُنفخ فيها باسم المصلحة العامة. إنها ثقافة “إنما العاجز من لا يستبد”!

لما يصرح وزير إسلامي يدعي أنه انخرط في الديمقراطية في التلفزة الوطنية بأنه قد تمَّ حل ملفٍ كان لشهور عديدة سببَ احتقان اجتماعي ويقترح قراءة الفاتحة مباركةً لذلك والواقع أنه لا حل تم التوصل إليه وأن أزمةً خانقة لازالت قائمة على أشدها وأن فئة من المواطنين لازالت تصارع لإسماع صوتها فإن هذا الوزير يأزم الحالة ويزيد في قابليتها للانفجار مهدداً بذلك الأمن الاجتماعي ويرفع من خطر تطرف المواقف وركوب الأعداء عليها.

يكون هذا الوزير قد ساهم في تكريس قناعة الناس بأن الفساد قد تفشى في الحكومة التي كانوا ينتظرون منها محاربته والقضاء عليه كما كانت وعدتهم بذلك. يرتبك الناس لما يفقدون الثقة فيمن كانوا وضعوها فيهم لأسباب أخلاقية ودينية قبل أن تكون سياسية أو ذات العلاقة بالمهارات في أداء المهام الحكومية وفي تدبير الشأن العام حيث أن من صوتوا على هذا الوزير وحزبه لم يفعلوا ذلك لأنهم الأقدر مهنياً أو الأكثر تجربة بل لأنهم فضلوهم عن الآخرين لما أقنعوهم به من التزامهم بتعاليم دينهم وقيمه ومبادئه المتعلقة بالمروءة والصدق والحفاظ على الأمانة ومحاربة الفساد.

بعدم الوفاء بما التزموا به لم يدفعوا الناس لفقد الثقة فيهم فقط بل في أحسن التخمينات للابتعاد عن السياسة تماما وللحكم السلبي على الدمقراطية وفي أقتم التخمينات يكونون دفعوهم للسقوط في تطرف أكثر وفي التشكيك في صدق كل من ادعى التزامه الديني. ولتفادي مثل هذه الحالات طالب ويطالب الكثيرين بإبعاد الخطاب الديني وأدلجة الدين عن ممارسة السياسية.

في كلا الحالتين إذاً يكون تصريح وزير إسلامي يدعي الدمقراطية بما يخالف الواقع وتشبته بمعارضة ذوي حقوقٍ اقتنع بها الشعب كله أخطر تأثيراً على مصير السياسة في البلاد وأضر بتصورات الناس لها ويكون بذلك يُعبِّد الطريق لظلمات يصعب الخروج منها لا قدَّر الله. فالتلاعب بمفاهيم الدمقراطية ومسئولية تقديم الدين كضمان للصلاح والصدق والوفاء ومحاربة الفساد وخدمة الناس مسئولية ثقيلة إذ يكون الفشل في الوفاء بها أو التقصير في تأدية ما تم الوعد به على أساسها أياً كان سبب هذا الفشل وهذا التقصير وإن لم يكن سوء النية والفساد – فهو قد يؤدي بالمس بتصور الناس للدمقراطية والدين وبالضرورة لقابلية البشر وقدرتهم لتحمل ثقل مسئوليتهما وأن يكون صادقاً عادلا وخديماً للمصلحة العامة. فليس هنالك أكثر تخريباً لأسباب المواطنة من هدم أسس الأمل الذي تبنى عليه.هنا يرقد الخطر الذي يوقده التلاعب بالحقيقة في السياسة.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى