تسوية نزاع الصحراء: من البند VI إلى البند VIIمن ميثاق الأمم المتحدة؟

تسوية نزاع الصحراء: من البند VI إلى البند VIIمن ميثاق الأمم المتحدة؟

أحمد بنصالح الصالحي

الرباط – MWN عربية

تحليل اخباري

أيام قليلة على اجتماع أعضاء مجلس الأمن الدولي و تقديم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء لتقريره المألوف حول نزاع الصحراء خلال الأيام القليلة القادمة٬ اندلعت أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين المغرب و بان كيمون على خلفية توصيف الأخير للمغرب بتعبير “المحتل” للصحراء. الأزمة موضوع الحديث بلغت حدتها مستويات قياسية من التوتر و يتوقع أن يكون لها بالضرورة ما بعدها٬ بعدما قامت الرباط٬ دفاعا من موقفها من النزاع٬ بالتصعيد تجاه موقف الأمين العام لذات المنظمة الأممية و إقدامها عمليا على تحجيم أعداد البعثة الأممية بالصحراء و مطالبته للأمم المتحدة بإجلائهم عن المملكة.

إلا أن تصعيد المغرب مع الأمين العام للمنظمة الأممية٬ بعدما قام سابقا بالتصعيد مع مبعوثه الشخصي إلى الصحراء كريستوفر روس و قراره تحجيم أعداد البعثة الأممية بالصحراء “المينورسو” و تلويح جبهة “البوليساريو”بالعودة إلى الحرب٬ تعتبر مؤشرات تُنذر بتأزم الوضع و انفلات الأمور و العودة بالنزاع إلى نقطة الصفر و ربما خروجه عن نطاق السيطرة٬ خاصة و أن العملية التفاوضية الأممية باتت عبثية و المغرب قدم أقصى ما يمكنه (الحكم الذاتي) و مطلب الجبهة تنظيم استفتاء تقرير المصير يعد أمرا مستحيلا بحسب هيئة الأمم المتحدة نفسها.

أمَا التخوف الكبير بهذا الصدد فهو امكانية خروج نزاع الصحراء من البند VIو ادراجه بالبند VIIمن ميثاق الأمم المتحدة٬ تفاديا لنشوب الحرب بين تنظيم الجبهة المدعوم من طرف الجزائر و المغرب٬ ما دامت هذه الحرب المُفترضة٬ ستعتبر تهديدا للسلم العام. فهل يُتوقع أن يفرض مجلس الأمن حلا مُلزما للأطراف المعنية بالنزاع بتزكية من الأسرة الدولية؟ فبعدما لم راوح الحكم الذاتي المقترح من طرف المغرب كأرضية تفاوضية لتسوية سياسية نهائية للنزاع لمكانه و استحالة مطلب تنظيم الجبهة بتنظيم استفتاء تقرير المصير٬ و تمسك كافة الأطراف بتصوراتها٬ فهل تكون التسوية المفروضة بمثابة الخيار الثالث لحلحلة النزاع؟

فبالرغم من انصراف البعثة الأممية الساهرة على وقف اطلاق النار منذ ٬1991 فإن هذا المتغير لن يدفع على الأرجح بالحرب بين المغرب و تنظيم الجبهة المدعومة من الجزائر٬ و إن كانت الجزائر و المغرب يتنافسان على زعامة المنطقة المغاربية و بينهما حرب صامتة و خفية منذ مدة و بينهما حساسية مفرطة من بعضهما على خلفية نزاع الصحراء و وضعية حدودهما المغلقة منذ سنة 1994 و حالة التأهب و الإستنفار القائمة على حدودهما و التهاب نقاط تماسهما و ارتفاع وثيرة تسلحهما٬ فإن ضبط النفس ما يزال قائما بينهما٬ خاصة و أن الحرب تم خوضها سابقا و لم تحسم النزاع و التاريخ غيَر الكثير من المعطيات.

إلا أن نزاع الصحراء٬ بعيدا من لغة الطمأنة٬ أصبح يعرف تطورات تثير المخاوف حيث يتم يدويله بوثيرة مثيرة. فبعدما كانت المملكة تواجه تنظيم جبهة “البوليساريو” بالأمم المتحدة٬ أصبحت المواجهة اليوم بين المغرب و تنظيم الجبهة عابرة للحدود و أصبحت المملكة تواجه الخصوم و أتباع الخصوم و أصبح المغرب يواجه أزمات مباشرة مع هيئة الأمم المتحدة و مع حلفائه و شركائه. لذلك هذه المؤشرات تفيد كلها بأن هناك أمرا معينا غير مريح ينتظر المغرب من جديد و هذه المؤشرات ستستنفر المغرب أكثر من اللازم٬ استعدادا أو تفاديا للمفاجآت في أية لحظة٬ خاصة و أن إشارات جر المغرب إلى الحرب كثرت مؤخرا.

أمَا عمليا و ميدانيا و عملياتيا٬ فلن يستطيع تنظيم الجبهة شن أية حرب على المغرب بالمفهوم التقليدي للحرب٬ اللهم بعض المناوشات. لماذا؟ لسبب بسيط و هو افتقار جبهة “البوليساريو” إلى أرض (له عليها سيادة) يشن منها عدوانه. فإن شن يوما حربا على المغرب٬ فسيكون الأمر انطلاقا من أراضي موريتانية أو جزائرية و هذا إذا وقع ستُورط فيه الجبهة الجوار كله كون المغرب سيكون مطالبا بالرد في إطار الحق عن الدفاع عن نفسه. فحتى تندوف٬ حيث المخيمات٬ فتقع جنوب-غرب الجزائر. مثلما لن نستطيع شن الحرب على المغرب انطلاقا من المنطقة العازلة٬ كونها منقطة وقف إطلاق النار تشرف عليها الأمم المتحدة.

لذلك يُرتقب٬ بالرغم من كافة الصدامات و الأزمات٬ استئناف المُفاوضات، بمُقاربة أمَمِية جديدة٬ بهدف ايجاد تسوية سياسية استعجالية للنزاع، إلا أنَّ تنظيم الجبهة سينخرط بها على ما يبدو، مُتأثرا بتذمر كبير جرَّاء عجزه منذ أربعة عقود عن خروجه عن قوقعته و معاناته من ارتفاع استياء ساكنة المخيمات و استمرار سخطها و عصيانها و تظاهرها و انتفاضها جرَّاء تأخر و تلكؤ تسوية وضعيتها، بما ينسجم مع مقتضيات الأمم المتحدة و الحاجة الانسانية المُلحة و نداءات الأسرة الدولية المُتواترة، بسبب تشبت قيادة الجبهة بتعصب بتسوية أحادية الجانب للنزاع و مشروطة بإجراء استفتاء أقرت الأمم المتحدة نفسها باستحالة تنظيمه.

أما مجلس الأمن فسيستمر٬ ما دامت لم تقع متغيرات تهدد السلم العام بالنزاع٬ بنظره إلى ذات النزاع طبقا للبند VIمن ميثاق الأمم المتحدة٬ باستحضار روح تصوره لحلحلة النزاعات بالتسويات السلمية٬ وفقا لما اعتمدته و تبنته الأسرة الدولية٬ و ذلك بالاعتماد على المادة “33″ من ذات الميثاق و القاضية باللجوء إلى المفاوضة سبيلا للتسوية٬ حفاظا على السلم بالعالم و تجنب حدوث انزلاقات خطيرة٬ ما دام مجلس الأمن يتوفر بهذا الصدد فقط على التوصية بينما القرار يبقى بيد الأعضاء الدائمة العضوية و ما دام يجب كذلك على ذات المجلس مراعاة اتفاقات الأطراف ذات الصلة بالنزاع٬ وفقا للمادة “36″ من ذات البند.

أما حظوظ اللجوء إلى مواد البند VII٬ القاضية بفرض حل على الأطراف المعنية٬ فعلى الأرجح ليست أسباب تنزيله متوفرة حاليا بما فيه الكفاية٬ طالما أن نزاع الصحراء لم ينحرف بعد ليصبح اخلالا و تهديدا للسلم العامو حتى و إن أصبح النزاع تهديدا للسلم العام٬ فمجلس الأمن من اختصاصه بهذا الصدد٬ فقط و حصريا٬ إعادة الأمور إلى نصابها٬ طبقا للمادة “39″ من ذات البند٬ درءا لحدوث تفاقم للأوضاع٬ و ذلك بلجوئه إلى تدابير عديدة٬ وفقا لسلطاته التقديرية الواسعة٬ باستثناء استخدام القوة٬ و ذلك باللجوء إلى مقتضيات المادة “42″ من ذات البند و القاضية باستخدام القوة و هذه الافتراضية بحاجة إلى استصدار قرار مُلزم.

فهل يقرر مجلس الأمن هذه السنة التمديد لبعثة “المينورسو” بعد التماسه عودتها للمغرب؟ و هل يقرر ذات المجلس أن يبقى نزاع الصحراء قيد نظره مثلما يختتم بذلك تقاريره السنوية ذات الصلة؟ الجواب بيد أعضاء مجلس الأمن الدائمي العضوية. فخروج نزاع الصحراء من البند VIو دخوله للبند VIIمعناه٬ بالنسبة للخمسة الكبار٬ العودة إلى الحرب. لذلك فمجلس الأمن لن يقامر على الأرجح بهذه المغامرة و سيزيد من ضغوطاته على الأطراف المعنية٬ باستثماره لتأثيره و نفوذه للدفع باتجاه التسوية السياسية-التفاوضية. ففرض حل على الأطراف يحتاج إلى تصويت الأعضاء الخمسة لصالحه٬ و هذا أمر غير متوفر إلى حدود الساعة.

أما تعليقا على مقاطعة المغرب لبعثة “المينورسو” فكانت متوقعة حيث أكَدها مبعوثه الدائم بالأمم المتحدة عندما اعتزمت الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2013 تكليف البعثة بمراقبة حقوق الإنسان خلافا لقواعد نشأتها. أما توصيف بان كيمون المغرب بتعبير “المحتل” فيندرج في إطار حروب كسب التأييد المًستعرة بين المغرب و الجبهة. فبعدما ارتاح المغرب لموقف المبعوث الأممي الأسبق بيتر فان واسوم بإعلانه استحالة الطروحات الانفصالية للجبهة٬ فتنظيم الجبهة يرتاح اليوم لموقف بان كيمون لتطابقه مع  طروحاته الانفصالية و يتوقع استمرار دعم بان كيمون للجبهة٬ بانتهاء مهمته الأممية٬ و ذلك باللجنة الرابعة للجمعية العامة.

أحمد بنصالح الصالحي: مهتم و متتبع لمسار و تطورات نزاع الصحراء

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى