الوزير يحيي سؤال اللغات المدرسية

الوزير يحيي سؤال اللغات المدرسية

الرباط – MWN عربية

عبد اللطيف زكي

قرارات الوزير الأخيرة في اللغة بالمدرسة الوطنية جريئة تحتاج لمنهجية دمقراطية واستقلالية في الرأي ومقاربات علمية ولتخطيط تشاركي شامل كامل ومحكم، فهل اجتمعت لها كل هذه الشروط.

أفصح السيد وزير التربية الوطنية على تصور وزارته لمشروع التعليم في المغرب على مدى الخمس عشرة سنة المقبلة مؤكدا أن المنظومة ستنفتح على اللغات الأجنبية، خصوصا الفرنسية والإنجليزية، منذ السلك الابتدائي الأولي وأن اللغتين الفرنسية والانجليزية ستصبحان لغتا تدريس بجانب العربية إبتداءً من الثانوي. أكد كذلك على عزم وزارته إدراج اللغة الانجليزية إبتداءً من الرابعة ابتدائي مما يعني أن الطفل في سن العاشرة سيكون يتعلم اللغة العربية والأمازيغية والفرنسية والانجليزية ليزيد عن هذه لغةً أخرى قد تكون الصينية أو الاسبانية أو الإيطالية أو الروسية في الثانوي. لن أناقش هذه الوضعية الصعبة المنال والتي لا أوقول إنها مستحيلة، لكن أقول عنها أنها صعبة المنال في منظومة التعليم المغربية كما نعرفها حالياً ونتصور تطورها في شروط إكراهات الميزانية وعلاقات الوزارة بأطرها التربويين.

الذي أريد أعبر عنه هو خوفي أن يصبح التمكن من اللغات الأجنبية عندنا كما نراه ونسمعه في بعض القنواة الفضائية العربية وغير العربية، أي لا علاقة لها باللغات الأصلية لا تُفهم ولا تُؤدي مهمتها. ستكمن الصعوبة في تكوين مدرسين أكفاء على مستوى نطق اللغات الأجنبية وسلاسة ودقة استعمالهم لها وتشبعهم الضروري الواعي والنقدي بثقافات وتاريخ متحدثيها بتعدد مشاربهم وأوطانهم. خوفي من الاقتراحات التي تدفع بها هيئات أجنبية منذ سنين والتي يمكن أن تُلخَّص في تكليف شباب عاطل لا يتوفر على القدرات اللغوية ولا المهارات المطلوبة بتدريس هذه اللغات بعد اقتراح تكوينات قصيرة المدى لهم وفتح مجال تكوين قصير لحاملي البكلوريا تم تعيينهم كمدرسين لها وهم نفسهم لم تجتمع لهم ظروف تعلمها بله تدريسها. هنالك هيئات أجنبية أهم همومها أن ترى لغاتها تُقحم رسميا في المستويات الأولى والابتدائية في أفق احتلالها مواقع اللغات الأجنبية المنافسة لها وطردها نهائيا كخطوة لإبعاد اللغات الوطنية من المواد العلمية والتكنلوجية الأساسية. ستُظهر هذه الهيئات استعدادها لدعم مجهود الوزارة في التكوين وفي إنتاج المواد التعليمية ومتابعة المشروع وتقييمه وستكون استراتيجيتها على منوال تمسكن حتى تمكن. إن لم يع السيد الوزير ومستشاروه هذا فإن نظرتهم لعمري لقصيرة قاصرة.

لقد عمِلت هذه الهيئات جاهدة على مر عقدين على الأقل وبخُطىً حثيثة لخلق نواة من المهنيين المغاربة منهم من انخرط في مشروعها إيماناً واحتساباً عن حسن نية ومنهم من لا تهمه إلا مصلحة شخصية ضيقة يعرف أنها زائلة فيجاهد لنيل الأكثر منها قبل زوالها.

دون مناقشة القرار السياسي الذي نفترض أنه من حق الحكومة أن تأخذه، أريد أن أنبه أن أدنى مستوىً دراسيٍ للغة ما يخول تدريسها بعد البكلوريا اختصاص لغات إو آداب هو أربعة سنوات جامعية يتمكن فيها الطالب من كافة أوجه اللغة ممارسةً نطقاً وقراءة وكتابة وثقافة وتمكناً من آدابها وتاريخها. وتلي هذا التموين الجامعي الرصين سنة من التكوين المهني في مدرسة عليا مختصة يسهر عليه أساتذة مكونين مشهود لهم بعلمهم وخبرتهم وتجربتهم في مستويات التعليم التي يكونون من أجلها. فإن اختلفت مناهج تعليم الصغار والمراهقين مثلا وتطلب ذلك تكوينا مختلفاً فإن الشروط اللغوية المحضة تبقى نفسها في كل المستويات. وبعد تعيين المدرس والتحاقه بأقسامه يجب أن يجد نظاماً للمتابعة والمصاحبة المهنية يؤطرها أساتذة مؤطرين ومؤطرين تربيين داخل منظومةٍ متكاملةٍ للتكوين المستمر تضمن استدامة الإنماء الشخصي والمهني للمدرسين تتخللها فرص لزيارة البلدان الناطقة بلغة الاختصاص زيارات عمل ودراسة ولقاءات معهم في بلادهم عبر برامج تبادل المدرسين والخبرات.

هذه هي الشروط التي إن لم يحترم واحد منها فقط انهار النسق التعليمي والتربوي كله. فلما يتأكد السي الوزير أن هذه الشروط مجتمعة يمكنه أن يسمي الله ويتوكل عليه ويشرع في العمل ونبارك له فعله ونكون له شاكرين وإلا فسيكون مشروعه معتلا وناقصاً وأجوف يجازف بالتعليم والمدرسة الوطنية كما فعل ذلك من سبقوه … وذلك لن يجد من يباركه ولا من يدعمه غير تلك الهيئات الأجنبية التي لم تعد تخفى نواياها على أحد ولم يعد أحد قادراً على الصبر والسكوت عليها.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى