11 يناير…ماذا بعد ؟

11 يناير…ماذا بعد ؟

مسرور المراكشي

الرباط – MWN عربية

احتفل المغاربة بحدث مهم في تاريخ المغرب الحديث، إنها ذكرى تقديم وثيقة للمطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، هذا جميل لكن الأجمل منه هو أخذ العبرة، وتوظيف هذه المحطة من أجل الرقي بالبلاد نحو مدارج الرقي والتقدم إلى الأمام، كي لا تتحول هذه المناسبات الوطنية المهمة إلى مجرد عادة ندبج فيها الخطب وننصرف راشدين، فالدول تعيش فترات عز و تمكين على كل المستويات ، وقد تتخللها فترات ذل وانكسار عندما يقع احتلالها من طرف دولة أقوى منها، وهذه سنن كونية لا تحابي أحدا، ونظرية بن خلدون في قيام الحضارات وسقوطها التي جاءت في مقدمته المشهورة تشرح ذلك بتفصيل.

لقد حضرت صلاة وخطبة الجمعة هذا الأسبوع، وبما أن أهم شيء بعد الصلاة هو الخطبة، لهذا كان الوعيد شديدا في منع اللغو أثناء الخطبة، فكان موضوع الخطبة هو ذكرى تقديم وثيقة للمطالبة بالاستقلال، فقد استهل الخطيب كلامه بالآية 55 من سورة الذاريات “..وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين..”، كما استشهد بالأحاديث النبوية التي تحض على مقاومة الأعداء المحتلين، بصراحة كان موفقا من حيث فصاحته وحسن إلقائه المسترسل، لكن المشكل هو عدم تسميته لمن احتل المغرب لأزيد من 40سنة، حيث اكتفى بـ”الغاشم” كلقب لهذا المستعمر، فلا تسمع من هذا الخطيب إلا هذه الكلمات:”..اعتقل المستعمر الغاشم الثلة التي قدمت الوثيقة. و قتل الغاشم المغاربة. شرد “الغاشم” نهب “الغاشم” نكل “الغاشم”..”، المهم أن الخطبة كلها تقريبا تتحدث عن نكرة اسمه “الغاشم”، ولحسن حظ الشباب المغربي الذي لم يرى النور في تلك المرحلة المظلمة من تاريخ المغرب ، فقد ذكر الخطيب المفوه أخيرا جلالة المغفور له محمد الخامس وولي عهده آنذاك الحسن الثاني رحمه الله، فلولا ذلك لظن الشباب الحاضر أن الخطيب يقصد مستعمرا أتى من دولة”الهونولولو” أو”انكوروانكورو”، ولمالا محتل قد أتى من خارج الكوكب الأرضي.

إن غياب الشجاعة والجرأة في ذكر اسم المستعمر، و الاستعاضة عنه بلقب”الغاشم” في مؤتمر شعبي ينعقد يوم الجمعة من كل أسبوع أمر يطرح عدت نقط استفهام حول حرية الإمام، فمن المانع من ذكر فرنسا كدولة احتلت المغرب، والمشكل أن هذه الأخيرة لا تنكر ذلك، فكان على الإمام أن يقول قتل الجيش الفرنسي المغاربة ونهبت فرنسا خيرات المغرب ونفت فرنسا ملك المغرب ..واليوم فرنسا مطالبة بالاعتذار عن هذه الحقبة السوداء من التاريخ وتعويض الضحايا.. بدل تحويل المستعمر إلى نكرة.

في الأخير أود ذكر قصة طريفة وقعت لأحد المغاربة في المهجر، هذا لمغربي كان في زيارة لبعض أفراد عائلته المقيمين في فرنسا، وبعد حصوله على الموافقة من طرف القنصلية الفرنسية بالمغرب، جمع حقائبه وتوجه إلى المطار قاصد الديار الفرنسية، مرت الأمور بسلام لكنه تجاوز مدة الإقامة القانونية بيومين أو ثلاث، ولسوء حظه وقع في قبضة الشرطة الفرنسية، وعند فحصهم الوثائق تبين أنه مغربي خرق القانون الفرنسي”المقدس”، فلم ينفعه اعتذاره عن عدم انتباهه لانتهاء صلاحية أوراقه، وعندما قدموه للمحاكمة وبخه المسؤول حيث قال له:”..إن فرنسا دولة القانون وأنت مغربي لا تعرف ما هو القانون؟..”

هنا ثار المغربي وذكر المسؤول الفرنسي حيث قال له:”..فرنسا آخر من يتحدث عن احترام القانون، لقد استعمرتم بلادي المغرب لأزيد من 40سنة، فمن مجرد حماية إلى احتلال كامل، حيث قتلتم منا الآلاف وشردتم ورملتم آلاف العائلات ونهبتم ثرواتنا ودمرتم عاداتنا ولم تعتذروا إلى اليوم، وأنا فعلا تجاوزت مدت إقامتي بيومين واعتذرت ولم تقبلوا اعتذاري، إنكم بقيتم في بلادي لسنوات ظلما وعدوانا، وقد أقمتم الدنيا ولم تقعدوها على يومين ” هنا وقف المسؤول وأمر بتوصيله المطار..

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى