English Français

من سيحاسب شباط بعد انسحابه من الحياة السياسية في فاس؟

من سيحاسب شباط بعد انسحابه من الحياة السياسية في فاس؟

 هشام الزرهوني 

فاس -  في خطوة إستباقية وغير مسبوقة، قدم حميد شباط العمدة السابق لمدينة فاس – والذي مُنِيَ بهزيمة نكراء في الإستحقاقات الإنتخابية الأخيرة لشهر شتنبر– بعد أن تربع على كرسي عمودية مدينة فاس لسنوات، إستقالته من جميع المهام في مجلس مدينة فاس ومجلس جهة فاس- مكناس. وتأتي هذه الخطوة بعدما كثر اللغط والحديث حول ضرورة قيام المجلس الأعلى للحسابات والذي يرأسه إدريس جطو بافتحاص ومراجعة وتدقيق حسابات المجلس الجماعي لمدينة فاس خلال الفترة التي سير فيها العمدة السابق شباط مدينة فاس، والتي يجزم سكان مدينة فاس بأنها عرفت إختلالات وخروقات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها غير أخلاقية وفي أغلب الأحيان غير قانونية.

 إستقالة شباط من مهامه في المجالس الجماعية والجهوية لمدينة فاس فسره البعض أنه محاولة من العمدة السابق الهروب مما هو اَت وإنسحاب هادئ لطي صفحته السياسية المشبوهة في مدينة فاس والتي يجمع ساكنتها بأغلبية ساحقة أن العمدة السابق دمر معالمها التاريخية ومكانتها الوطنية كعاصمة علمية وروحية وسياحية للمملكة، بالإضافة إلى الإختلالات والإختلاسات و التلاعبات التي شابت فترة تسييره للمجلس الجماعي لمدينة فاس خلال السنوات 2003 – 2015

على الرغم من جمود مجلس إدريس جطو، وإلتزام الصمت من طرف السلطات الحكومية ذات الصلة، إلا أن المواطنين لازالوا يتسائلون ويسألون عمن سيحاسب العمدة السابق شباط والذي يتهمه البعض أنه أرجع مدينة فاس إلى عهود السيبة البائدة من زمن المغرب الغابر. فاللائحة تطول وتتنوع والإتهامات بتبديد المال العام، والإغتناء المفاجئ والمشبوه لعمدة فاس السابق يحفز المواطنين إلى طرح العديد من التساؤلات عن من يحمي شباط؟ ولماذا لم تتحرك المجالس الحكومية المعينة للبث والنظر والتحقيق في تساؤلات وإتهامات المواطنين بخصوص تبديد المال العام، الإغتناء غير المشروع وغسيل الأموال؟ هل سَيُغَض النظر عن الرجل المشبوه والذي يعلل البعض “حصانتة القضائية” بخدمته لأجندة سياسية أخرى؟ هل سيثبت كل من جطو والسلطات المعنية جديتها في البث في هذه التهم الثقيلة أم أن شباط مُنِحَ “عفواً شاملاَ” عن كل ما إقترفه في حق مدينة فاس وساكنتها مقابل إنسحاب هادئ من الحياة السياسية لمدينة فاس؟

عندما تذكر حميد شباط في مدينة فاس وعن حصيلته السياسية، لا تجد من الناس من يثني عليه إلا إن كان منتميا لحزبه أو مستفيدا من ريعه. فمن تفويته للأملاك العمومية الجماعية لصالح بعض لوبيات القطاع الخاص، بما في ذلك ملعب الخيل، ومساحة واد فاس الخضراء، والوكالة المستقلة للنقل الحضري لفاس، وتدبير النظافة وجمع الأزبال في المدينة، والتعاونيات الزراعية في كل من طريق عين الشقف وطريق مكناس…إلى قضائه على المناطق الخضراء في المدينة وتعويضه لها بالطوب والإسمنت وتفويت هاته المشاريع لصالح مقاولين مقربين، ثم إهماله المدينة القديمة وفشله في النهوض بها وبمعالمها التاريخية والحضارية والإنسانية، وتبديده لميزانية المجلس، والذي ترك ديونا عليه بلغت 150 مليار سنتيم.

كل هذه التساؤلات المطروحة من طرف ساكنة مدينة فاس والتي أقرها العمدة الحالي إدريس الأزمي وتعلمها السلطات الحكومية المعنية، وقد يكون المجلس الأعلى للحسابات على إطلاع بها، تبقى معلقة وقائمة ومطروحة إلى حين إثبات العكس. فكما قامت السلطات المختصة بإستدعاء بعض رجال الأمن المتقاعدين للبث في إتهامات قد طالتهم لعلاقاتهم المشبوهة بتجار المخدرات والإرتشاء والإغتناء غير المشروع، يجب عليها أن تقوم بمراجعة حسابات المجلس الجماعي لمدينة فاس خلال تقلد شباط مهامه وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيق حتى تثبت براءة ذمة شباط من عدمها فيما يروج على ألسنة ساكنة مدينة فاس.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى