English Français

رأي في حديث تقاعد الوزراء والبرلمانيين

رأي في حديث تقاعد الوزراء والبرلمانيين

مراكش – MWN عربية

عبد اللطيف زكي

لم أكن قط برلمانياً ولا وزيراً ولم أستفد قط من تقاعد برلماني أو وزير ولن أكون ولن أفعل. هذا تقديم ضروري لما سيأتي إذ أتوقع أن تذهب بعض العقول لتصور غير ذلك لما تتطلع على رأيي في نقاش معاشات الوزراء والبرلمانيين.

أولا، هتين حالتين مختلفتين يحكمهما قانونين مختلفين وصفتيهما وتركيبتيهما المالية مختلفتين ولا تمت الواحدة منهما للأخرى بوجه من الوجوه. أضعف الإيمان لمن أراد الحديث في أحد هذين الموضوعين أن يتحرى أدنى شروط الاحتياط المنهجي ويطلع على النصوص المؤسسة لهتين الحالتين وأن يتحلى بالمروءة عند طرحه لمقتضيات كل منها وكيفية الاستفادة منها والشروط التي تسقط ذلك.

بالنسبة للوزراء الأمر يهم دخلا تكميلياً يضمن للوزراء السابقين حداً أدنى من شروط العيش الكريم التي يستحقها كل من خدم البلاد في إطار الحكومة وبما أن هذا دخل تكميلي فإنه بالضرورة يختلف من شخص لآخر حسب مستوى دخله. وبما أن غالب المستوزرين يكون لهم دخل مرتفع نسبياً فإن عدد من يستحقون هذا الدخل التكميلي يبقى منخفضاً وزيادة على هذا فإن هذا الدخل التكميلي اختياري لا يناله إلا من طلبه رسمياً من رئيس الحكومة الذي يبقى له الحق في تمكينه منه أو في حجبه عليه ويحكمه ظهير 23 أبريل 1975 رقم 1.74.331. ينص على أنها تؤدى من صندوق خاص مستقل على صناديق التقاعد الأخرى. فعلى من تهمه تفاصيله أن يرجع إليه فهو متوفر في دواوين الوزارات والأمانة العامة للحكومة.

أما بالنسبة لتقاعد البرلمانيين فهي معاشات ينظمها ظهير 22 دجنبر 1993. طوال مدة الانتداب يقتطع من تعويضات البرلماني 2400 درهم شهريا ويقابلها المشغل بقدر يساويها في صندوق خاص بتقاعد البرلمانيين ويراعى توازن هذا الصندوق بحيث يرفع من قيمة الاشتراك كلما نقص احتياطه عن قدر قيمة سنة كاملة من المستحقات وذلك لضمان رصيد كاف لتوازن الصندوق لمدةىعشر سنوات متتالية. وتستحق هذه المعاشات لكل برلماني قضى سنتين كاملتين في البرلمان وقيمتها خمسة آلف درهم بالنسبة للثمثيلية الأولى وسبعة آلاف بالنسبة للأولى والثانية في حالة تعاقب التمثيليات. والتفاصيل في الظهير المومئ إليه.

فإن كان من السهل نسبياً على الحكومة أن تعيد النظر في الدخل التكميلي الذي يصرف لبعض الوزراء لكونه منحة تؤدى من صندوق خاص فإنه لن يكون بنفس السهولة عليها أن تمنع البرلمانيين من حقهم الذي يضمنه لهم الانخراط في نظام تضامني للتقاعد يدبر كما تدبر كل أنظمة التقا وقد يكونوا شاركوا فيه لاثني عشر أو ست أو تسع سنوات ترتبت عنها حقوق لا سلطة للحكومة عليها ولا تملك صلاحيات التدخل فيها.

فرجاءً من الأصدقاء الذين يتناولون هذا الموضوع ويعبرون فيه على مواقفهم أن يأخذوا مشكورين هذه المعطيات بالاعتبار وأن يتأكدوا أن الأرقام التي يوردونها صحيحة وأن أصولها صحيحة وذلك حفاظاً على نزاهة التحليل ورصانة الرأي وابتعاداً عن الغوغاء والضوضاء التي قد يود أصحاب المصالح أن يجرونهم إليها.

ولمراجعة تقاعد موظفي الدولة – بما فيهم الجيش والدرك والشرطة ورجال السلطة – حديث آخر قد يجب أن يكون في إطار القانون قبل الإطار السياسي إذ أنه لا حق للدولة، من جهة، أن تكون مسئولة على قطاع وتفسده ثم تعاقب ذوي المصلحة على تقصيرها، ولا حق لها من جهة أخرى، أن تراجع عقدا بطريقة أحادية عنوة لسلطة تنفرد بها – وتطبقها بطريقة رجعية على المتعاقدين دون رضاهم.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى