لماذا تونس؟

لماذا تونس؟

الرباط – MWN عربية

عبد اللطيف زكي

ليست عضواً في التحالف ضد داعش ولم تشارك في قصفها إذ هي تكتفي بالدفاع عن حوزتها وحماية مواطنيها وضيوفها، فلماذا يضربونها إذن؟

إن الضربات المتتالية في تونس تؤكد أن الإرهاب الذي يلبس نفسه إيديولوجية إسلامية لا يفرق بين من يحاربه ومن لا يحاربه إذ هو يعتبر أنه يجب عقاب ومحاربة كل من ليس هو وكل من يتعامل مع من ليس هو كما يعتبر كل أرض لم تستسلم له أرض حرب من حقه، بل من واجبه، أن يسعى لاحتلالها والسيطرة عليه كرهاً. وحيث أن تونس والدولة التونسية هي هوية كل ما هو ليس هو إذ فيها فكر متحرر، مساواة بين الرجال والنساء وأنفة ونضال حقيقي من أجل ديمقراطية تزيدها بهاءً على بهائها لا تستسلم ولا تأتي محتلا وهي صاغرة، حكم وقضى بأن يفتك بها وكأن شعبها لا يعرف المقاومة وبذل النفس والنفيس دفاعاً عن مكتسباته التي حققها عبر العصور الغابرة أو أن حضارتها وليدةً لازالت في مهدها لا مقومات لها ولا روافد ثقافية واجتماعية ودينية أو لا رموز ولا مرجعيات قيمية لها. خسئ الظن !

ضرب الإرهاب أسس الاقتصاد التونسي وتَجرّءَ على مخزون إرثها الحضاري ولم تسقط تونس وها هو يضرب في قلب نظامها الأمني وسيعلم أنها لن تسقط وأنها له بالمرصاد.

يدعون أنهم أبناء تونس وحاشا أن يكونوا، إن الوقت الذي قضوه في تكنات التدريب على صناعة القتل الجبان في بؤر الْخِزْي والعار أفقدهم الحس الوطني وأشبعهم روحاً خبيثة تنفي العلاقات العائلية والصداقة والوطنية وتلغي مبادء حقوق الإنسان وفي الحياة والأمن والاستقرار تعتبر كل فردٍ من غير زمرتهم، وإن كان أباً أو أماً أو أخاً، هدفاً لكراهيتهم وحقدهم ولنيران أسلحتهم.

لن أحاول تبرءة دين معين منهم. لهم دينهم ولغيرهم دينه. صنعوا دينهم وركبوا عناصره على أسس نظرة وإيديولوجية إقصائية لا تقبل الاختلاف والتعدد ولا تقبل حرية الفكروالتفكير وتعاقب شجاعة الحجة والنقد العقلي وإعمال الذكاء. يتصورون عالماً يسودون فيه بلا شريك أو منازع يكون فيه الحوار كفر والنقاش تمرد لا يقابلان إلا بأبشع أنواع التعذيب، كالتنكيل بالصغار والرضع واغتصاب وسبي النساء وقتل الشيوخ وتهجيرهم من أراضيهم وتشريدهم. لا يمكن تصور شخص يحمل مثل هذه النظرة وهذا التصور للعالم ويدعي الإنتماء لتونس. إن شرعية الانتماء لتونس وتاريخها وثقافتها تشترط حب الآخر وتكريمه واحترام الرأي المخالف والمحافظة على الحياة والاحتفال بها وتربية النفس على اختيارات إرادية داعمة للأمن والتساكن الجميل وسعادة كل الناس.

ستعرف تونس كيف تضمد جراحها وكيف تجعل جروحها تلتئم وستقهر حزنها وآلامها وتبقى واقفة لا تعصف بها رياح ولا تهدها عواصف.

يسقط الإنتماء لتونس عن كل من لا يحب الياسمين ومن لا يحترم حقوق الإنسان وحرياته والمساوات بين كل الناس وعن كل من يمس أمنها واستقرارها.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى