English Français

بريطانيا و فن التشرميل

بريطانيا و فن التشرميل

يوسف غرادي

MWN عربية

لطالما حلمنا بوطن جميل ، توهمنا لبرهة من الزمن أننا نعيش في أمن وسلام لكي نخفي ما نعانيه من خوف وهلع كلما حللنا بزقاق مظلم.

لكن هاهو التاريخ يقف مذهولا مرة اخرى أمام عظمة المشرملين المغاربة. فاالمشرمل هو الوحيد الذي يقوم بعمله على أحسن وجه و لا يفرق بين ذكر وأنثى، بين رجل وامرأة، بين طفل وعجوز، فالكل سواسية أمام “الجنوية” أو “السيف” وكأننا نعيش في زمن عنترة بني شداد.

التشرميل ليس بالشيء الجديد، بل إنه فن مستوحى من الثقافة البريطانية، ففي الخمسينيات طفت على السطح مجموعة شبابية تدعى “تيدي بوي” فالتيدي بوي حسب الناقد الاجتماعي “ديك هيبديج” كانوا سباقين لتحدي الايديولوجية التي كانت سائدة آنذاك والتطبيع الاجتماعي من خلال اشكال رمزية للمقاومة. وكان ما يميزهم حقا هو ارتداء ملابس كان يرتديها الانيقون في العصر الايدواردي. فسر التقافة الفرعية تكمن في تجميع و لملمة شَّمْل مجموعات من الناس ذات خصائص متماثلة، مثل العمر و العرق و الطبقة و غيرها من الخصائص التي تتغير حسب الزمان و المكان.

ففي المغرب على سبيل المثال لا على سبيل الحصر ، فالمشرملون لا تتجاوز أعمارهم الأربعين سنة اي انهم يمثلون شريحة عريضة من الشباب المغربي. فكل ثقافة فرعية تعكس ما يدور في احضان البلد لكن همها الأكبر يكون هو التغيير للأحسن ، هل حقا ما يريده المشرملون هو التغيير للآحسن؟ أم فقط أخد بعض الصور التذكارية مع سيوفيهم وقنينات “الويسكي” وعلب “القرقوبي”، ﻷننا شعب يعشق الصور التذكارية حتى النخاع .

عندما قال ديكارت جملته الشهيرة “أنا أفكر إذن أنا موجود” لم يكن قط يدرك خطر وجود العقل على بعض الشباب المغاربة.

عذرا يا ديكارت، وما بعد ها نحن موجودون. ليس أي شخص يفكر فهو إنسان جدير بإنسانيته، فالانسانية قد تجدها في الحيوان وقد تنعدم عند الانسان. إنه من العار أن يصبح المغرب كله بمثقفيه و سياسيه بين عشية و ضحاها يعزفون على نفس الوتر و يتكلمون فقط عن “المشرملين والمشرملاات”.

لقد حان الوقت لنرتقي بالأمن، لأن اﻷمن هو الأمان.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى