الداروينية في المدارس المغربية

الداروينية في المدارس المغربية

طارق البركة

ترجمة: مونة بدري

الرباط – MWN عربية

تعرف نظرية التطور قَبولا بالإجماع من طرف العلماء عبر العالم إلا في المغرب الذي يمضي فيه الطلبة سنواتهم الدراسية دون الإطلاع على نظرية شارل داروين  الصادرة عام 1859. وتشرح هذه النظرية مدى تعقيد عملية تطور الكائنات الحية منذ بدء أشكال الحياة على وجه البسيطة. إلا أن دراسة التطور البشري لا يدخل ضمن مناهج التعليم التي تقررها الدولة.

وفي هذا الصدد، قال د. محمد ملوك، و هو أستاذ في كلية العلوم الإنسانية بالرباط: “لقد ورد تدريسها (نظرية التطور) على الورق ولكننا لا ندرسها بشكل مباشر. إن الأمر متوقف على الأساتذة”.

وهكذا يستمر “التعتيم” على نظرية في المغرب بالرغم من غياب قانون يمنع بشكل واضح تلقينها في المدارس. غير أن السبب الرئيسي يرجع إلى تفنيد نظرية التطور لما قاله الإسلام عن أصل البشرية. وهذا حسب ما أفاد به رئيس المجلس العلمي المحلي لمدينة تمارة (ضواحي العاصمة الرباط). وبالرغم من ذلك، فبعض الأساتذة يصرون على تقديم النظرية إلى الطلبة.

أناس بروج، طالب في كلية الصحافة، صرح لـ MWN:” لقد استقيت معرفتي حول التطور من الجرائد والمواقع الإلكترونية والثقافة العامة ولكنني لم أسمع عنها أبدا داخل المدرسة. بعض الأساتذة يمرون عليها مرور الكرام، لكنها لاترد في المقرر الدراسي.” وأضافت لبنى الرياني، 22 سنة، أن معرفتها الأولى بنظرية التطور كانت خلال التعليم الثانوي حين تناولها أستاذ العلوم الطبيعية داخل الصف قائلة: “لقد تحدث عن أشياء عديدة لم تكن موجودة في المقرر الدراسي”.

وشددت الأستاذة ثرية بنزور، وهي أول أستاذة علوم أحياء تطرح نظرية التطور البشري في جامعة مغربية، وهي جامعة محمد الخامس في الرباط، شددت على أن بعض الطلبة الذين كانوا لا يؤمنون بنظرية التطور البشري أبدوا اهتمامهم بالمسألة. وأضافت أنهم: “يطلبون مني المزيد من المعلومات وعرض الشرائح الثابتة وعروض تخطيطية، ولكنهم لا يجرؤون على مناقشة الموضوع.”

كما أفادت أن يد الإهمال لم تطل دراسة التطور بشكل دائم في المغرب وأن ظهور حكومة إئتلافية ذات طابع إسلامي ساهم في القضاء على مخلفات الفكر التطوري في المدارس المغربية. وقالت في هذا الاتجاه: “كان التعليم المغربي تتخلله بعض التعاليم الداروينية وأجزاء من نظرية التطور لكنها أزيلت. ربما السبب يرجع إلى الحكومة الإسلامية، ولم يتم إعادة وضعها إلى هذا اليوم.”

إن المغرب باعتباره بلدا مسلما، يسير على خطى غيره من الدول الإسلامية في تحفظه على مواضيع تشكك في بعض المعتقدات الدينية، فالكثير من المغاربة يتخذون القرآن مرجعا لتفسير أصل أصول البشر. وهناك تباين عميق أوضحه سجنفل “Sguenfle” بين التطور والإسلام فيما يخص قول القرآن بأن الإنسان أصله من طين وماء، بينما نظرية التطور تقترح أن يكون أصل الإنسان برمائيا أو قردا. ويضيف  قائلا: “النظرية تبقى نظرية. قد تعتبر نظرية ما إكتشافا ضخما ولكن مع مرور الوقت تطغى عليها نظرية أخرى. على سبيل المثال، الفيزياء التي أتى بها نيوتن هي غير التي عرف بها إتشتاين.”

إن موقف سجنفل تجاه التباين الظاهر بين الإسلام والتطور لا يختلف عن دعوة أستاذة علم الأحياء أسماء المرابط إلى صيغة إصلاحية للإسلام. فهي تعمل على خلق جسر يقرب بين الذين يؤمنون بالتطور والذين يدحضون هذا الأخير بحجة عدم تطابقه مع المعتقدات الدينية. إذ تقول أسماء: “لا أرى مانعا في تدريس التطور داخل المدارس إذا تناولناه من منظور علمي.” كما وضحت أن المناهضين للداروينية ينشرون أفكارا نمطية كاعتبار الإنسان ينحدر من القردة ليجعلوا الأمر يبدو سلبيا في نظر العامة من الناس.  فتقول: “من حيث المنظور الإسلامي، إذا تخليت عن استعمال كلمة قرد فالكثير من الناس سوف يعتنقون النظرية.”

إلا أنه بالرغم من دعوتها للحوار بين الفريقين فإن لمرابط لا تتفق مع ما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن. وهو اتجاه يحظى مؤخرا باهتمام يدل على مدى تفوق القرآن على العلماء والنظريات العلمية. وفسرت لمرابط موقفها قائلة: “أنا لا أتفق مع ذلك. إنها مضيعة للوقت. لا وجود لشئ في القرآن يمت بصلة لشرح الظواهر الطبيعية.” وأضافت أنه: “ما يمكن أن يفسره القرآن الآن قد يتم دحضه في وقت لاحق. مما سيجعل الناس يشككون في القرآن وصلاحيته في حين يدعي المسلمون أنه صالح لكل الأزمان”.

سجنفل بدوره يتفق مع كون القرآن ليس مرجعا للنظريات العلمية، ويؤكد ذلك قائلا: “لا يمكننا كمسلمين أن نجزم أن كل نظرية تخرج للوجود قد سبق القرآن إلى ذكرها منذ 1400 سنة مضت.”

وعلى الرغم من بروز نوع من الهدوء واللامبالاة على واجهة المناظرة بين الإسلام والتطور، فإن التوتر يشغل باطنها والمعركة تشتد بين مؤيدي إدماج التطور في المدارس المغربية وبين من هم ضدها بحجة تباينها مع التعاليم الإسلامية. وتبرئ لمرابط نفسها من هذا الأمر قائلة: “إن الإشكالية تكمن لدى المؤسسات الدينية لأنها لا تريد تدريس التطور.   المشكل يكمن لدى المؤسسات الدينية وليس لدي.”

اكتب تعليق

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى