التدبير الجماعي في المغرب بين القانون والواقع

التدبير الجماعي في المغرب بين القانون والواقع

 أحمد الدرداري

تطوان – MWN عربية

إن صيرورة التحولات التي عرفها المجتمع المغربي على المستوى الوطني والمحلي أصبحت تفرض انخراط كل المكونات الدستورية والقانونية الفاعلة للعمل سويا، بشكل نسقي وتنسيقي وتكاملي وجدلي لاستثمار التحول بشكل إيجابي وكسب التنمية التي تتوخاها الجماعات الترابية، عملا بمبدأ أن الديموقراطية تساوي التنمية زائد الحكامة، ذلك أن التنمية المحلية ترتبط بشكل وطيد بالانتداب المحلي (المجالس المحلية المنتخبة) حيث أوكل الميثاق الجماعي حسب (المادة 36) لهذه المجالس مهمة إنجاز المخطط الجماعي للتنمية كأسلوب عصري للبرمجة والتنظيم وتحديد وتوجيه حركية التنمية مستقبلا، كما أن اعتماد التخطيط الاستراتيجي للمدن وصولا إلى المدن الذكية هو رهان ونظرة تنموية ورؤية متقدمة ومستقبلية لحياة الانسان الحضاري.

ويأتي التعاون الدولي ليدفع في هذا الاتجاه حيث أنيطت بمجموعة العمل الجهوية مهمة تحديد أولويات الجهة في مجال التعاون، فكانت الأولوية لفكرة الدعم من أجل بلورة المخططات الجماعية للتنمية عن طريق التعاون اللامركزي، وعليه قام برنامج الأمم المتحدة للتنمية من خلال (برنامج الحكامة والتنمية المحلية بالمغرب) على تقاسم وثيقة الخطوط التوجيهية مع مختلف الشركاء بشبكة التعاون اللامركزي،  وقد عقد لقاء بالرباط يوم 9 فبراير 2010 حضرته إيطاليا وإسبانيا وفرنسا لقياس تجارب دول حوض البحر الأبيض المتوسط في ميدان التخطيط الاستراتيجي، ومثلت هذه الدول المؤسسات التالية: صندوق الجماعات المحلية الأندلسية من أجل التعاون الدولي (FAMSI) وصندوق الجماعات المحلية من أجل التعاون لجهات أومبري بإيطاليا (FELCOS) والمعهد الوطني للهندسة بإيطاليا (INU) ومركز المبادرات والبحوث الأوربية من أجل المتوسط بكاطالونيا (CIREM) ومديرية التخطيط لجهة باكا(PACA) بفرنسا وشبكة المدن المتوسطية (MED CITES).

وكان من نتائجها أن وزارة الداخلية أطلقت عن طريق المديرية العامة للجماعات المحلية استراتيجية وطنية لدعم الجماعات المحلية، وتمكينها من وضع تخطيط استراتيجي لكل جماعة، وتحديد رؤية مشتركة بين جميع الفاعلين لمستقبل الجماعة والجهة وتنميتهما وفق مقاربات تشاورية وتشاركية، مما جعل جهة طنجة ـ تطوان تستفيد من دعم برنامج الحكامة والتنمية بالمغرب، حيث بالمناسبة يرأس رئيس الجماعة الحضرية لتطوان شبكة دعم المدن الاستراتيجية، وهذا ما يقودنا الى  تقديم قراءة في الميثاق الجماعي 78,00 لمحاكاته مع هذه الرؤيا الاستراتيجية، انطلاقا من كون اللامركزية ضرورة سياسية، وأنها تساهم في حسن سير المرافق العمومية المحلية، وتحقق نوعا من العدالة، وأنها موضة العصر، وبما أن مسلسل اللامركزية الذي اعتمده المغرب منذ عقود، عرف نقلة نوعية منذ دخول القانون رقم 78,00 المتعلق بالميثاق الجماعي حيز التطبيق. حيث أناط الجماعات المحلية باختصاصات واسعة، وجعل منها فاعلا أساسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمحلية، باعتبار اللامركزية هو نقل للسلطة والمسؤولية رسميا إلى الفاعلين والمؤسسات والسياسية والاداريةوالمناطقية أقل درجة من السلطة والمسؤولية المركزية وذلك حتى تتمكن الاقاليم من مزاولة عمل الدولة بالوسائل المالية والبشرية والقانونية والادارية الضرورية للتنمية المحلية الجهوية والاقليمية والجماعية،  وعليه اعترفت الدولة للأشخاص المعنوية بلديات مجالس جهوية ومؤسسات عمومية بنوع من الاستقلالية في تسيير شؤونها الداخلية، وذلك تحت إشراف ومراقبة السلطة المركزية.

وبدخول الميثاق الجماعي حيز التطبيق أخذ مفهوم الحكامة يراود مكانه محليا. بهدف تدبير المرافق العمومية المحلية تدبيرا فعالا، في ظل عولمة وتصاعد وثيرة حاجيات القرب، كتحديات أمام صانعي القرارات المحلية والوطنية بشكل يتطلب من الهيئات المحلية الاستجابة لمختلف الانتظارات المتزايدة للساكنة المحلية.

وقد مكنت المقاربة التشاركية الموسعة مع المنتخبين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين من تحديد المحاور الكبرى التي اعتمد عليها مشروع تعديل قانون 00ـ78 المتعلق بالميثاق الجماعي. وانطلاقا من تمكين دستور 2011-على الصعيد المحلي – من إدارة شؤونهم المحلية بواسطة ممثلين عنهم ينتخبونهم من بينهم وفي نفس الوحدة الترابية فإن الميثاق حدد أهدافا تتمثل فيما يلي:

ـ تدقيق وتوسيع اختصاصات المجالس الجماعية ورؤسائها.

ـ إقرارنظام لحقوق وواجبات المنتخب الجماعي.

ـ إقرار وحدة المدنية.

ـ مراجعة النظام القانوني الخاص بمكتب المجلس.

ـ مراجعة وتحديث قواعد الوصاية.

ـ تخليق المرفق العام المحلي.

ـ تبسيط قواعد تسيير المجلس الجماعي.

ـ تطوير آليات التعاون والشراكة.

وهذا ما سنتطرق إليه من خلال النقاط التالية:

التسيير - الأجهزة - ولاختصاصات  

تنص المادة 57 على أن الرئيس الجماعي يقوم بإعداد النظام الداخلي وذلك باتفاق مع أعضاء المكتب، ثم يعرض الرئيس مشروع النظام الداخلي على المجلس قصد الدراسة والتصويت في أول دورة تالية لانتخاب المجلس أو تجديده.

ـ الدورات نوعان:

عادية: (فبراير أبريل ـ يوليوز أكتوبر) لا يمكن للدورة أن تستمر أكثر من 15 يوم متتالية من أيام العمل إلا بقرار من الوالي أو العامل، بطلب من الرئيس على ألا يتعدى سبعة أيام متتالية من أيام العمل… .

استثنائية: تكون بناء على استدعاء الرئيس أو بطلب كتابي من السلطة الادارية أو بطلب من ثلث الاعضاء المزاولين مهامهم ويجتمع المجلس خلال 15 يوماالموالية   لتقديم الطلب.

ويتم الاجتماع بعد ثلاثة أيا على الأقل.

جدول الأعمال:

يضع الجدول الرئيس بتعاون مع أعضاء المكتب. ويبلغه إلى السلطة الادارية لإضافة ما تراه مناسبا خلال ثلاثة أيام. يمكن لكل مستشار بصفة فردية أو جماعية تقديم مقترحات إضافية إلى الجدول بناء على طلب كتابي.

تعليل كل رفض ويبلغ إلى الأطراف المعينة.

يحصر الرئيس جدول الأعمال الذي يوجهه إلى السلطة المحلية قبل تاريخ افتتاح الدورة بثلاثة أيام على الأقل

ـ كل نقاش خارج الجدول باطل. والاعتراض يكون إما من طرف الرئيس أو السلطة المحلية أو ممثليها

الجلسات العلنية:

صحة الجلسات تتطلب أكثر من نصف الأعضاء المزاولين مهامهم (الأغلبية المطلقة).

إذا تعذر النصاب يستدعى الأعضاء للاجتماع ثانية ويكفي حضور ثلث الأعضاء المزاولين مهامهم على الأقل وإذا تعذر ذلك تعقد الجلسات للمرة الثالثة كيفما كان عدد الأعضاء الحاضرين. والمشاركة بصفة استشارية، لكل من السلطة الادارية المحلية المختصة دون حق التصويت وموظفي الجماعة باستدعاء من الرئيس. كما يمكن للسلطة المحلية استدعاء كل شخص ينتمي إلى موظفي وأعوان الدولة أو المؤسسات العمومية المزاولين مهامهم بتراب الجماعة.

السرية:

ويمكن عقد جلسات سرية بطلب من الرئيس أو ثلاثة أعضاء أو السلطة الادارية المحلية المختصة.

ـ الطرد غير ممكن من طرف الرئيس، ولكن المجلس يمكن أن يقرر ذلك إذا أخل عضو بالنظام للجلسة.

الوصاية على أعمال المجلس الجماعي:

الوصاية المتعلقة بالمشروعية: حيث تراقب السلطة المركزية كل عمل خارج نطاق اختصاص المجلس (المادة 74) وإبطالها وتراقب أيضا مطابقة أعمال المجلس للقانون.

الوصاية المتعلقة بالملائمة: تراقب السلطات المركزية مدى مطابقة قرارات المجلس للظروف التي اتخذت فيهاومدىتحقيقها للمصلحة العامة الجماعية طبقا للمادة (68).

بعض مظاهر الوصاية على قرارات المجلس:

المصادقة على مداولات المجلس: هناك المصادقة الصريحة المشار إليها في المادة (69) والمتعلقة بعدد من المسائل غير قابلة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها سلطة الوصاية. حيث يرسل رئيس المحلس في 15 يوما الموالية لاختتام الدورة نسخا من المقررات المتخذة من أجل المصادقة عليها طبقا للمادة (69) في ظرف 45 يوما (لوزير الداخلية) و   30 يوما (للعامل أو الوالي) مع تعليل كل رفض، وعدم احترام الاجل يعتبر مصادقة  ضمنية. ويمكن تجديد الاجلين مرة واحدة  المادة (73).

ويمكن لسلطة الوصاية أن تطلب من المجلس حسب المادة (70) إجراء قراءة جديدة لمسألة تم التداول بشأنها، إذا ظهر أن مصادقة سلطة الوصاية عليها غير ممكنة،  وفي حالة تمسك المجلس بمضمون مداولاته أمكن (لرئيس الحكومة) أن يبث في المسألة بمرسوم معلل داخل أجل ثلاثة أشهر وباقتراح من وزير الداخلية.

حالة رفض الحساب الاداري: إذا رفض الحساب الاداري يتعين أن يكون قراره مع الاشارة إلى أسباب الرفض في محضر المداولات تحت طائلة البطلان.

وإذا تمسك المجلس برفضه بعد طلب القراءة الجديدة الذي تبديه سلطة الوصاية فإن سلطة الوصاية تحيل الحساب الاداري على المجلس الجهوي للحسابات الذي يبث فيه في أجل شهرين.

وبالنسبة للحالة المشار إليها في المادة (69) حيث يوجه رئيس المجلس الجماعي نسخة من المقررات أيضا في أجل 15 يوما الموالية لاختتام الدورة إلى سلطة الوصاية وفي حالة عدم وجود تعرض يبلغ من طرف سلطة الوصاية بعد ثلاثة أيام من تاريخ التوصل تصير هذه القرارات قابلة للتنفيذ.

الوصاية على قرارات رئيس المجلس الجماعي: حسب المادة (76) فإن القرارات التنظيمية التي يتخذها رئيس المجلس الجماعي عملا بالمادة (47) تنفيذ مقررات المجلس أو بالمادة (50) اختصاصات الشرطة الادارية يجب أن تحمل تأشيرة سلطة الوصاية  لتكون قابلة للتنفيذ، والرفض المعلل أو التأشيرة  يمنح في ظرف 15 أو 30 يوما ابتداء من تاريخ تسليم القرار وإذا لم يتخذ القرار في الآجال يعتبر مصادقة…

وطبقا للمادة (77) فإنه في حالة رفض رئيس المجلس الجماعي أو امتنع عن القيام بالأعمال الواجبة عليه بمقتضى القانون وكان في شأن الرفض أو الامتناع أن يؤدي إلى التملص من مقتضى تشريعي أو تنظيمي أو المس بالمصلحة العامة أو حقوق الافراد جاز للسلطة المحلية أن تلتمس من الرئيس الوفاء بواجبه بصفة تلقائية بقرار معلل يحدد بشكل دقيق موضوع الحل.

الميثاق الجماعي 78,00 ومسألة التنمية:

جاء الميثاق بمجموعة من الاصلاحات ويتوخى تحقيق عدة أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية، لخدمة التنمية المحلية وتتمثل المقاربة الجديدة في:

ـ اعتماد سياسة القربأثناء تبني وتنفيذ المشاريع التنموية.

ـ تدعيم الاستقلال الذاتي للجماعات المحلية وتخفيف الوصاية المركزية وتطوير أساليب ممارستها.

ـ تحديث أساليب الرقابة الادارية المالية والقضائية.

ـ عقلنة وتبسيط قواعد سير المجالس الجماعية وتوسيع وتوضيح اختصاصاتها.

ـ تطوير آليات التعاون والشراكة.

عوامل التنمية المحلية: 

- العامل البشري

- العامل القانوني السياسي

- العامل الموضوعي والمادي

1ـ العامل البشري على ضوء الميثاق البشري:

وينقسم إلى عامل بشري إداري، وعامل بشري سياسي.

ـ العامل البشري الاداري: يشمل مختلف الموظفين والاعوان والمستخدمين الذين يسهرون على سير مختلف المصالح الادارية للجماعة ويخضعون للتعيين.

ـ العامل البشري السياسي: ويقصد به المستشارون الجماعيون الذين يستمدون شرعية انتدابهم من الأمة عبر أسلوب الاقتراع.

“تنتخب الجماعات المحلية مجالس تتكلف بتدبير شؤونها تدبيرا ديموقراطيا طبق شروط يحددها القانون”.

والجديد هو:

ـ تحسين نظام المنتخبحيث ثم إقرار مجموعة من البنودمن (28 إلى 34)

ـ ضمان الحد الأدنى من المستوى التعليمي لتحمل المسؤولية في إدارة شؤون المجلس. (على الأقل نهاية الدروس الابتدائية) ـ لتفادي العشوائية والارتجالية في مجال التنمية والادارة.

ضمان استمرارية أداء المرفق العام:

ـ منع المنتخبين القاطنين بالخارج من الترشيح لمهام الرئيس أو المساعد وإلا تعرضوا للإقالة من طرف وزير الداخلية.

ـ منح أعوان وموظفي الدولة أو الجماعات المحلية الذين تم انتدابهم رؤساء المجالس. حق الأسبقية أو تسهيلات في الانتقال قرب جماعتهم دون الاضرار بالمرفق العام وحسب ضرورة المصلحة،  والاستفادة من رخصة استثنائية أو إذن بالتغييب يوم أو نصف يوم مرتين كل أسبوع.

ـ عدم الجمع بين رئاستين محليتين (رئيس المجلس الجماعي ورئيس مجلس العمالة أو رئيس مجلس الجهة).

الضمانات المالية للمنتخب الجماعي:

ـ احتفاظ المنتخبون المغيبون برخصة بكامل مرتبهم  في حدود المدة الفعلية لدورات المجلس واللجان الدائمة الذين هم أعضاء فيها.

ـ تمديد نظام التعويضات عن المهام والتمثيل والتنقل المقررة لفائدة أعضاء المكتب لتشمل مقرر الميزانية وكاتب المجلس.

ـ يتقاضى أعضاء المجالس الجماعية تعويضات عن التنقل عندما يقومون بمهام لفائدة الجماعة. وداخل أو خارج المملكة طبقا للشروط المطبقة على موظفي الدرجة العليا.

إقرار مسؤولية الجماعة عن الأضرار التي تلحق المنتخبين بمناسبة انعقاد الدورات أو اجتماعات اللجان التي هم فيها أعضاء أو أثناء قيامهم بمهام لفائدة الجماعة.

ـ منع انتخاب الأعضاء الذين هم مأجورون للرئيس بمثابة نواب له.

ـ منع انتخاب الخازن الجهوي والخازن الاقليمي والقابض الجهوي والمحصلين والقباض  الجماعيين كرؤساء أو نواب للرئيس. أو أن يزاولوا هذه المهام بصفة مؤقتة داخل أية جماعة تابعة للجهة التي يمارسون مهامهم بها.

كل هذا يدفع في اتجاه استقلالية المنتخب الجماعي لكن تبقى غير كافية حيث الاعتبارات السياسية والمصلحية الضيقة… هي التي تهيمن على شكل وأسلوب توزيع التعويضات وصرفها… .

تكوين وتأهيل المنتخب الجماعي:

يضحى هذا العنصر مطلبا لأنه لم يحض بالأهلية اللازمة ضمن الميثاق الجماعي 78,00. وما يزال المنتخب الجماعي يفتقر إلى:

ـ غياب إطار قانوني خاص بتكوين المنتخب الجماعي

ـغياب مؤسسات خاصة بتكوين المنتخب الجماعي

ـ تواضع المجهودات في مجال تكوين وتأطير المنتخب الجماعي على الصعيد الحضري والقروي بشكل كبير، التكوين والتأطير مهمة حزبية.

ـ الجهل بالقانون وغياب التأطير يضعف المنتخب أمام  سلطة الوصاية ويساهم في تدهور الأوضاع التنموية للجماعات المحلية.

مقاربة الميثاق الجماعي للعامل القانوني والسياسي:

ـ الفصل بين المهام التداولية والتنفيذية: حسب المادة (23) من الميثاق 78,00 يمنع منعا كليا على كل عضو من المجلس الجماعي باستثناء الرئيس والنواب، أن يزاول دوره التداولي داخل المجلس أو اللجان التابعة له، المهام الادارية للجماعات أو أن يوقع على الوثائق الادارية، أو يدير أو يتدخل في شؤون المصالح الجماعية.

ذلك ما يؤول إلى العزل وفق الشكليات المنصوص عليها في (المادة 21) دون الاخلال بالمتابعة القضائية بسبب مزاولة مهام منظمة بدون صفة قانونية.

تقنين وضبط التفويض:

ـ تم حصر التفويض في المهام لمساعدي الرئيس دون باقي المستشارين مع فتح امكانية التفويض للكاتب العام للجماعة في مجال الاشهاد على صحة الامضاء ومطابقة نسخ الوثائق لأصولها وفي مجال أعمال التدبير الاداري الداخلي.

استقرار المجالس الجماعية:

ـ من خلال توضيح قواعد انتخاب المكاتب ومدة الانتداب وملئ الشغور الحاصل بالمجلس.

لم يعد بالإمكان حسب قانون. 78,00 سحب الثقة من الرئيس من طرف أعضاء المجالس إذا عارض الاعضاء للرئيس ورفضوا التصويت على قرارات المجلس، وهذا أبقى على صعوبة أخرى تكمن في كون الرئيس يتشبت بالرئاسة والأغلبية ترفض الامتثال لرغبات المواطنين وأوامر الرئيس وتضيع المشاريع التنموية بسبب الاعتراض على الحساب الاداري.

التخفيف من الوصاية:

حسب المادة (69) فإنه ثم إعفاء القرارات والمداولات من الرقابة المسبقة وهي:

ـ الأنظمة العامة التي تهم شؤون طرق المواصلات والبناء

ـ احتلال الملك العمومي مؤقتا من دون إقامة أبنية

تحويل تخصيص البنايات الجماعية الموضوعة رهن إشارة مصالح عمومية.

ـ قبول أو رفض هبات ووصايا تقتضي تكاليف أو تخصيصا معينا.

ـ إحداث أو حذفأو تبديل أماكن الأسواق الحضرية أو تاريخ إقامتها.

ـ التدابير الفردية التي يتخذها رؤساء المجالس الجماعية في ميدان الشرطة الجماعية الادارية.

إحلال الرقابة المقربة محل الوصاية المركزية:

ـ اسناد سلطة المصادقة على المقررات الصادرة عن الجماعات القروية إلى الولاة والعمال.

ـ إقرار مبدأ التفويض للولاة أو العمال قصد المصادقة على المقررات والقرارات الخاضعة للوصاية المركزية.

ـ تخويل الولاة أو العمال صلاحية المصادقة على عدد من المقررات بالنسبة لكافة الجماعات، وكذا التأشيرة على القرارات التنظيمية للجماعات القروية المتعلقة بالشرطة الادارية الجماعية وتحديد سعر الرسوم وتعرفة الوجيبات ومختلف الحقوق المستخلصة لفائدة الميزانية الجماعية.

تخفيض آجال المصادقة:

ـ بالنسبة لوزارة الداخلية تم تخفيضها من 3 أشهر إلى 45 يوما.

ـ وبالنسبة للوالي أو العامل فقد حددت في 30 يوما فقط.

ـ وبالنسبة للتأشيرة في مجال الشرطة الادارية وتحديد سعر الرسوم وتعرفة الوجيبات والحقوق المستخلصة لفائدة الجماعة حددت أجالها في 30 يوما بالنسبة لوزير الداخلية و15 بالنسبة للوالي أو العامل.

تعميم قاعدة تعليل القرارات الوصائية:

ـ تعليل القرارات المتعلقة برفض المصادقة أو التأشيرة المخولة إلى سلطة الوصاية بمقتضى القانون.

ـ تعليل الرئيس لأي رفض بشأن إدراج مقترح من الأعضاء في جدول الأعمالوتبليغه للأطراف المعنية وإحاطة المجلس بذلك علما أثناء افتتاح الدورة.

منع استغلال النفوذ أثناء ممارسة المهام التداولية:

ـ منع المنتخب من ربط أية علاقة مصلحية من شؤونه الخاصة والشؤون ذات الطبيعة العامة.

ـ تمديد حالات القابلية للبطلان بسبب مشاركة عضو جماعي من مداولة تهمه بصفة شخصية أو نائبا عن غيره لتشمل أيضا زوجه و أصوله أو فروعه المباشرين.

اختصاصات المجالس الجماعية على ضوء قانون 78,00.

الاختصاصات الذاتية أو الخاصة:

هناك توسيع لمجال التدخل بحيث يشمل كل الشؤون اليومية المتعلقة بالمواطنين والتي لها علاقة ب:

- التنمية الاقتصادية والاجتماعية (مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجماعة والتصويت عليه).

- المالية والجبايات والأملاك الجماعية.

- التعمير وإعداد التراب.

- ثم المرافق والتجهيزات العمومية المحلية كإحداث مرافق عمومية كمرافق التزويد بالماء والتزويد بالطاقة الكهربائية والتطهير السائل وجمع الفضلات المنزلية والنفايات ومعالجتها، والانارة العمومية والنقل العمومي الحضري، السير والجولان وتشوير الطرق العمومية، ونقل المرضى والجرحى والذبح ونقل اللحوم والأسماك، والمقابر ومرفق نقل الجثث ثم إنجاز التجهيزات ذات الطبيعة التجارية والصناعية (المادة 39).

- الوقاية الصحية والنظافة والبيئة (المادة 40) .

- التجهيزات والأعمال الاجتماعية والثقافية (المادة 41).

- التعاون والشراكة مع جميع الأشخاص الفاعلين والمتدخلين وحتى الشركاء الاقتصاديين المحسوبين على المنظمات الأجنبية في إطار الالتزامات الدولية (المادة 42).

الاختصاصات القابلة للنقل:

تتحدد الاختصاصات القابلة للنقل حسب قانون 78,00 في:

- إحداث وصيانة المدارس ومؤسسات التعليم الأساسي والمستوصفات والمراكز الصحية ومراكز العلاج.

- إنجاز برامج التشجير وتحسين المنتزهات الداخلة في نفوذ تراب الجماعة.

- إحداث وصيانة المنشئات والتجهيزات المائية الصغيرة والمتوسطة.

- حماية وترميم المآثر التاريخية والتراث الثقافي والحفاظ على المواقع الطبيعية.

- إنجاز وصيانة مراكز تكوين المهني.

- تكوين الموظفين والمنتخبين الجماعيين.

- البنيات التحتية  والتجهيزات ذات الفائدة الجماعية (المادة 43).

الاختصاصات الاستشارية:

تتحدد هذه الاختصاصات فيما يلي:

- اقتراح الأعمال ذات الصلة بإنعاش التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجماعة على الدولة وعلى الأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام إذا كانت تفوق إمكاناتها واختصاصاتها.

- الاطلاع مسبقا على كل مشروع تقرر إنجازه من طرف الدولة أو أية جماعة أو هيئة عمومية أخرى بتراب الجماعة.

- إبداء الرأي حول مشروع يتوخى إنجازه فوق تراب الجماعةمن طرف أية هيئة أخرى إذا كان هذا المشروع مكلف للجماعة أو يمس بالبيئة.

- إبداء الرأي حول تصاميم إعداد التراب في حدود المجال الترابي للجماعة.

- إبداءالرأي حول مشاريع وثائق التهيئة والتعمير طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها.

- ابداء الرأي في السياسات التي تعتزم الدولة اتخاذها وذات التأثير داخل النطاق الترابي للجماعة (المادة 44).

اختصاصات الرئيس:

باعتباره السلطة التنفيذية للجماعة ورئيس المجلس فهو يختص بما يلي:

- يمثل الجماعة رسميا ومدنيا وإداريا وقضائيا.

- يسهر على مصالح الجماعة.

- يسير الادارة الجماعية (المواد من 45 إلى 56).

- يرأس المجلس الجماعي وينفذ قراراته (مواد 46 ـ 47).

- يرأس الجلسات كلها باستثناء المخصصة للتصويت على الحساب الاداري.

- ينفذ مقررات المجلس ـ الميزانية ـ ووضع الحساب الاداري ـ تحديد الرسوم والوجيبات والتعريفات ـ إبرام وتنفيذ القروض والصفقات وعقود الأكرية وإيجار الأشياء وتدبير الأملاك الجماعية وحيازة الهبات والوصايا ـ ثم إبرام اتفاقية التعاون والشراكة والتوأمة.

- يمثل الجماعة أمام القضاء وفي جميع الأعمال المدنية والادارية باستثناء الحالات التي تقتضي إنابة مؤقتة (المادة 48).

- يمارس اختصاصات الشرطة الادارية في ميدان الصحة والنظافة العامة والسكينة العامة وسلامة المرور (المادة 50).

- يطلب عند الاقتضاء حسب (المادة 53) من السلطة الادارية المحلية المختصة العمل على استخدام القوة العمومية لاحترام مقرراته.

- يمارس مهام الشرطة الادارية بواسطة مقررات تنظيمية وتدابير فردية(ترخيص ـ أمر ـ منع).

- يمارس مهام ضابط الحالة المدنية.

- يشهد على صحة الامضاء ومطابقة نسخ الوثائق لأصولها ويمكن تفويضها حسب (المادة 51) إلى النواب والموظفين الجماعيين.

- يسير المصالح الجماعية ويرأس الموظفين الجماعيين حسب (المادة 54).

- يعين وينظم المصالح الجماعية تحت مراقبة سلطة الوصاية.

عموما يبقى انعكاس التصور القانوني للتنمية المحلية متوقف على إجراء تجارب والرهينة برغبة الفاعلين وخاصة المنتخبين كممثلين تم اختيارهم بإرادة حرة للمواطنين، حملتهم مسؤولية تدبير الشأن العام المحلي وهموم الناخبين وتطلعاتهم، ذلك أن أغلب الجماعات تعاني قلة الكفاءات وبالتالي غياب التخطيط الملائم والمستقبلي، وتبقى مسؤولية التأطير واختيار المرشحين وتكوينهم مرتبطة بدور الأحزاب بصفة أساسية، كما تتحمل مسؤولية الحساباتالسياسية التي تصيب كثير من المجالس بسبب سوء التفاعل بين ممثلي هذه الأحزاب المكونة للمجالس والتي تعطل التدبير والتنمية.

الدكتور أحمد الدرداري أستاذ السياسات العامة بالكلية المتعددة التخصصات تطوان 

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى