شكرا على تفهمكم

شكرا على تفهمكم

وليد العوني

 الرباط – MWN عربية

”القطار المتوجه إلى…سيتأخر….شكرا على تفهمكم”، هي عبارة ”نحس” بإجماع المواطنين الكادحين، ذنبهم أنهم مغاربة وابتلوا بـ”خرشاشات” الأو-إن-سي-إف، هذه الشركة التي تحتفل هذه السنة بمرور نصف قرن على تأسيسها، رافعة شعار ”خمسون سنة في خدمتكم”.

 نعم، الأو-إن-سي-إف خادم أعتاب هذا الشعب المطحون، أسدى خدمة جليلة للمغاربة، قوى قدرتهم التحملية وصبرهم، عودهم على الاسترخاء، فلا داعي للعقد النفسية والضغط الذي ينتجه الالتزام بالمواعيد، وحسس نفس المكتب هذا الشعب بنظرية “في التزاحم تراحم”، مكتب القطارات ساعدنا أيضا على خسارة الوزن، فلا داعي للجلوس ومارس رياضة السفر واقفا، كما يوفر المكتب خدمة ”السونا” المجانية، فوفر مالك ولا تلتحق بمراكز الرياضة.

هذا الشعب عبر عن اعتزازه بهذا المكتب ”الشريف”، وشارك المكتب الوطني للسكك الحديدية احتفالاته بـ”خمسين سنة في خدمتكم”، فأسس صفحة فايسبوكية تعبر عن هذا الحب المتبادل، باسم ”خمسون سنة من لاميغد”، تشكر مكتب السكك الحديدية الراعي الرسمي لأمراض عدة يعاني منها مستعملو القطار يوميا.

ولنعد للعبارة الشهيرة ”شكرا على تفهمكم”، فمكتب ”لخليع” غالبا ما ينهي بها ”اعتذاراته”، مفتريا على الشعب المغلوب على أمره، ويفترض أنه ”تفهم” عجزه عن أداء مهامه، لكن الحقيقة على ما يبدو غير ذلك، الصفحة المذكورة هي تعبير واضح على أننا لا نتفهم اعتذارات المكتب الوطني.

منظرو التواصل والماركوتنغ دعوا إلى اختيار عبارات لطيفة لخلق نوع من الحميمية في العلاقة مع الزبون، لكن للأسف، مؤسساتنا فهمت هذا التنظير بشكل ”مغربي”، فالمواطن يمكن أن يتفهم مرة، مرتين، ثلاث تأخر/ازدحام/سوء خدمة قطار مثلا، لكن حين يصبح سوء خدمات هذا المكتب ”مزمنا”، فليس هناك مجال للتفهم، فهذا من ”لاميغد”، وتعبير عن غياب ثقافة احترام المواطن لدى المؤسسات المغربية.

نحن اليوم في أشد الحاجة إلى محاربة الأمية الخدماتية، تفهمتيني ولا لا؟

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى