بنهاسي: نجاحات المغرب على المستوى الدولي تمثل “تهديدا لتطلعات الهيمنة الجزائرية”

بنهاسي: نجاحات المغرب على المستوى الدولي تمثل “تهديدا لتطلعات الهيمنة الجزائرية”

و. م. ع.

أكد السيد محمد بنهاسي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ابن زهر بأكادير أن الاستفزاز الجزائري الأخير تجاه المغرب يكشف، في العمق، أن ما راكمته المملكة من نجاحات على المستوى الدولي بات يمثل “تهديدا لطموحات الجزائر في فرض هيمنتها على المنطقة”.

وقال السيد بهناسي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، “في رأيي إن هذا العناد مرده إلى ما أبانت عنه تاريخيا الطبقة السياسية بالجزائر من تطلع في لعب دور ريادي على مستوى شمال إفريقيا وإلى القطائع التي ميزت العلاقات بين البلدين لاسيما خلال فترة الحرب الباردة”.

واعتبر أنه في سياق موسوم بالتغيرات ما عادت فيه ريادة الدول تنبني على قدراتها العسكرية أو توجهاتها الإيديولوجية، بل على قدرتها على تطوير مجالاتها الترابية أولا وعلى إحداث دينامية مماثلة على المستوى الدولي، فإن الجزائر ما تزال تختبئ وراء مناورات وخيارات عفا عنها الزمن ما عادت تقنع لا الشعب الجزائري ولا المنظمات الدولية.

وأكد أن المغرب، الذي استطاع بالمقابل أن يطلق دينامية قوية على المستوى الداخلي وعلى مستوى علاقاته مع مختلف شركائه الأوروبيين والأفارقة والعرب والأمريكيين، “يوجد من الناحية الجيو-ستراتيجية على الطريق الصحيح لكونه أدرك كيف يقارب التغيرات الكبرى التي تلت مرحلة الحرب الباردة إلى الآن مع استثمار ما تحمله من فرص وفوائد”.

وأشار الأستاذ بنهاسي إلى أن المغرب لم يكن أبدا ليعتبر الجزائر كبلد عدو أو حتى كمنافس ما دام أنه ظل يدعو جارته الشرقية إلى تعاون متقدم في شتى المجالات، مشيرا في هذا الإطار إلى سعي المغرب إلى النهوض باتحاد المغرب العربي إنما كان من منطلق حرص الرباط على تحقيق هذا التكامل الجهوي المنشود.

وأبرز أنه “إذا كانت الأمور لم تتطور في هذا الاتجاه، فإن المغرب لم يتضرر بفضل قدرته على التفاعل الإيجابي مع العديد من شركائه في الشمال أو الجنوب”، مشددا، في هذا السياق، على أن المساهمة الفعالة للمملكة أثناء التدخل الدولي لمعالجة الأزمة بدولة مالي تثبت سعي المغرب القوي إلى تأمين موقعه كفاعل على المستوى الإقليمي بناءا على أسس صلبة ومتينة.

وبعدما أفاد بأن هذا الانخراط يعطي للمغرب دورا كفاعل أساسي معترف به يحظى بدعم ومساندة المنتظم الأممي، اعتبر أن الجزائر باتت، بالمقابل، تطوق نفسها بعزلة دولية من خلال تعاملها العدواني مع المغرب من جهة وتبنيها لمقاربة تحكمها الانتظارية بشأن المشاكل الأمنية التي تهز المنطقة.

وأكد الأستاذ بنهاسي أن هذا الموقف الجزائري “ستكون له حتما تداعيات غير مرغوب بها على المدى الطويل والمتوسط، لاسيما من حيث الأمن والتنمية”، مشيرا إلى أن العملية الاستفزازية الأخيرة للجزائر كشفت بشكل واضح التورط المباشر للجزائر باعتبارها “فاعلا مركزيا في نزاع الصحراء بالرغم من محاولات التستر على تورطها في وقت سابق”.

وشدد الباحث على أن هذا “التعنت الأرعن” لا يمكنه إلا أن يضعف صورة الدبلوماسية الجزائرية ويحدث في الغالب بالتالي سلسلة من التطورات التي تتوافق والمطالب المشروعة للمغرب بشأن صحرائه.

وذكر أن من بين العوامل التي قد تؤكد مثل هذا السيناريو وجود صعوبات ترتبط بطبيعة النظام الجزائري في تركيبته الراهنة والتي تبدو منفصلة مع متطلبات العصر ومع تطلعات الشعب الجزائري، خصوصا في سياق جهوي متغير، وكثرة التحديات المرتبطة بالأمن الجهوي وما يتهدده من أخطار مثل انتشار الشبكات الإرهابية، وهو الوضع الذي يقلق القوى العظمى وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وخلص إلى أن المغرب، الذي يظل بالمقابل قويا بالارتباط الراسخ واللامشروط بوحدة الوطن والأمة، اختار على المستوى الداخلي تنمية مناطقه الجنوبية بنتائج مشرفة جدا، بالموازاة مع تبني مقاربة، على المستوى الخارجي، تنبني على الحكمة واحترام القانون الدولي، مؤكدا وجود عدد من المؤشرات التي تسير في اتجاه حل لنزاع الصحراء وفقا للمقاربة المغربية، لاسيما بالنظر لما يحظى به مقترح الحكم الذاتي من تأييد من قبل المجتمع الدولي.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى