“حزب الله” مستنفر و”الجبهة الشعبية” الفلسطينية تستعد تحسبا لضربة محتملة ضد النظام السوري

“حزب الله” مستنفر و”الجبهة الشعبية” الفلسطينية تستعد تحسبا لضربة محتملة ضد النظام السوري
 
حمزة تكين ـ خديجة العمري

 بيروت-الأناضول

 كشفت مصادر مقربة من حزب الله اللبناني أن الحزب أعلن “الاستنفار العام في صفوف عناصره المقاتلة منذ عدة أيام”، فيما رفعت “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة” التي لديها مواقع عسكرية في لبنان “جاهزيتها لأقصى درجة تحسبا لأي ضربة عسكرية قد تشن ضد سوريا”.

وقالت المصادر إن “الحزب رفع درجة الجاهزية في كل وحداته العسكرية في جنوب لبنان وفي منطقة البقاع الغربي والأوسط على الحدود مع سوريا، تحسباً لأي هجوم اسرائيلي محتمل في حال شنت الولايات المتحدة الأمريكية ضربة عسكرية على سوريا”.

من جهة أخرى، أكد مسؤول “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة” في لبنان أبو عماد رامز،  “رفع جاهزية قواته لأقصى درجة تحسبا للضربة العسكرية  المحتملة على سوريا”.

وقال رامز لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن الجبهة ستكون “جزءا من المعركة بكل وسائل القوة المتوفرة، للدفاع عن سوريا نظاما وشعبا”.

وشدد رامز في الوقت ذاته على أن “الجبهة لن تقوم بأي خطوة تزعزع الاستقرار في لبنان عموما، وفي المخيمات الفلسطينية خصوصا”، معتبرا أن هناك “قضايا حساسة تخص المقاومة لا يمكن السكوت عنها”، دون مزيد من التفاصيل.

وتعتبر الجبهة الشعبية القيادة العامة أكثر فصيل فلسطيني مؤيد للنظام السوري.

وتشهد المخيمات الفلسطينية في لبنان اتصالات مكثفة واجتماعات بين مختلف الفصائل منذ بدء الحديث عن احتمال توجيه ضربة عسكرية لسوريا، اثر “استخدام أسلحة كيميائية في ريف دمشق في 21 آب/أغسطس الماضي راح ضحيتها أكثر من 1400 شخص”، بحسب مصادر المعارضة السورية.

من ناحيته، رفض ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة، في حديثه لمراسل الأناضول “توجيه ضربة أمريكية غربية لسوريا تحت أي حجة وشدد على حرص حماس  على السلم الأهلي في لبنان وعلى  عدم لن تكون طرفا في أي صراع داخل سوريا أو خارجها”.

وتشهد العلاقة بين حماس والنظام السوري توترا شديدا منذ اندلاع الازمة السورية منذ حوالي سنتين ونصف، إثر قرار الحركة بالانحياز الى المطالب الشعبية، وقرار النظام السوري بإغلاق مكاتبها في دمشق، وسفر قياداتها إلى الخارج.

وفي ظل هذا الاستنفار لحزب الله والجبهة الشعبية-القيادة العامة في لبنان، أشار المحلل السياسي اللبناني والكاتب الصحفي قاسم قصير الى أن “حزب الله ومنذ بدء التهديدات الأمريكية بضرب سوريا، يعيش حالة استنفار عامة في مختلف المناطق اللبنانية وحتى في عدد من المناطق السورية”.

وتوقع قصير المقرب من حزب الله، في حديث لمراسل “الأناضول” أن يتدخل حزب الله عسكريا في حال هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية والغرب سوريا، وفق ما تقتضيه المرحلة المقبلة، قائلا :” عندما يذهب حزب الله ليقاتل المجموعات المتطرفة في سوريا، فمن باب أولى ألا يقف مكتوف الأيدي أمام الأمريكيين” .

وعن مدى جدية أمريكا بضرب النظام السوري، اعتبر قصير أن القرار الأمريكي بشن ضربة عسكرية لسوريا من عدمها “مرتبط بالمشاورات التي يجريها الكونغرس الأمريكي بهذا الشأن”، مشيرا الى إمكانية “تجنب حصول مثل هذه الضربة بسبب الاتصالات الدبلوماسية المكثفة للعديد من الدول وفي مقدمتهم روسيا وإيران”.

  وفي السياق نفسه، اعتبر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اللبناني علي الأمين، أن “الضربة العسكرية الغربية لسوريا وإن حصلت فهي فقدت 50 بالمائة من وهجها ورونقها بسبب تردد الرئيس الأمريكي”.

وعن سبب هذا التردد، قال الأمين في حديث لمراسل وكالة الأناضول إن “السبب في ذلك هو أن أوباما يعكس شريحة واسعة من الشعب الأمريكي تطالب بالاهتمام بالأوضاع والمشاكل الداخلية في الولايات المتحدة، إضافة الى كونه شخصا مترددا في أغلب قراراته”.

واستغرب الأمين “غفلة  الكثيرين عن حلقة مهمة في دائرة صنع القرار في أمريكا، وهي حلقة اللوبي الصهيوني، التي تلعب دورا مهما في تحديد إن كانت الضربة العسكرية للنظام السوريا ستحصل أم لا، إضافة لمدى قوتها وتأثيرها على هذا النظام، خاصة وأن الضربة تستهدف نظاما على حدود إسرائيل”، مشيرا الى أن “الهم الأكبر اليوم عند إسرائيل هو، هل بعد سقوط نظام الأسد، سيأتي نظام جديد يستطيع ضبط الحدود معها” .

وتبقى ردة فعل حزب الله اللبناني في حال وقوع الضربة الشاغل الأكبر لكثير من المهتمين بهذا الشأن، وهنا اعتبر الأمين أن حزب الله ليس بوارد اليوم أن يقوم بخطوة “انتحارية أو جنونية” في ظل انقسام لبناني داخلي حاد وعدم وضوح حجم وقوة الضربة المزمع تنفيذها، إضافة لعدم ضمان نتائج إيجابية لتدخل الحزب في هذا الملف .

وتوقع الأمين، أن تكون مشاركة حزب الله الى جانب النظام السوري من خلال مساندته له داخل الأراضي السورية وليس انطلاقا من لبنان .

وعن تهديدات بعض الفصائل الفلسطينية في لبنان بعدم الوقوف مكتوفة الأيدي أمام أي ضربة عسكرية لنظام الأسد، اعتبر الأمين أن “هذه الفصائل تهدد وهي ليست بوارد الدخول العملي بأي صراع محتمل”، وذهب الى حد التوقع “ألا يقوم حزب الله بالسماح لهذه الفصائل بالتحرك خاصة في الجبهة مع إسرائيل إلا وفق ما تقتضيه مصالحه هو”.

ويتزايد الحديث عن احتمالات توجيه ضربة عسكرية تقودها الولايات المتحدة ضد النظام السوري؛ ردا على اتهام قوات بشار الأسد باستخدام أسلحة كيميائية في منطقة الغوطة بريف دمشق (جنوب) يوم 21 أغسطس/ أب الماضي؛ مما أسفر عن مقتل نحو 1500 شخص وإصابة 10 آلاف آخرين، معظمهم نساء وأطفال، حسب “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”.

وينفي النظام السوري استخدامه لتلك الأسلحة، ويتهم المعارضة بالأمر، كما يتهم الغرب بمحاولة اختلاق ذريعة لشن هجوم على سوريا.

وفي بيانه الختامي، دعا مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد الأحد برئاسة ليبيا، في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى “اتخاذ إجراءات رادعة” ضد مرتكبي جريمة الغوطة بريف دمشق، “التي يتحمل مسؤوليتها النظام السوري”، من دون تأييد أو رفض صريح للضربة العسكرية الدولية المحتملة على سوريا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى