حلوى الشباكية: طعم حلو يتذوقه المغاربة كل رمضان

حلوى الشباكية: طعم حلو يتذوقه المغاربة كل رمضان

سارة آيت خارصة

الرباط- الأناضول

كلما تراءت للمغاربة محلات  وضعت على واجهاتها أطباق حلوى “الشباكية” المعسلة، وقد غضت بها جنبات أسواقهم، وزوايا أحيائهم الشعبية، فذلك إيذان بأن الاستعدادات لحلول شهر رمضان قد انطلقت، فحلوى “الشباكية ” تغيب طوال شهور السنة عن الأنظار ولا تعود لتظهر إلا مع قدوم شهر رمضان، فالمغاربة يعدونها طبقا ملازمة لموائد إفطارها، يحرص على اقتنائها غنيهم وفقيرهم.

حلوى الشباكية طعم حلو يتذوقه المغاربة كل رمضان

وحينما تزحف عقاربة الساعة مؤذنة  باقتراب وقت المغيب، يصطف طابور طويل أمام محل “الشباكية “، فهي ملازمة لمائدة الإفطار الرمضانية، وتعد أحد أقدم الحلويات المغربية الصنع وأشهرها التي غالبا ما يقبل عليها المغاربة في شهر رمضان دون غيره من سائر شهور السنة.

وفي أسواق المغرب، في جنوبه وشماله، تشرع محلات صنع الشباكية أبوابها أياما قبل بداية رمضان، وتواصل عملها خلال شهر شوال، حيث يلزم بعض الناس الصيام فتلازمهم كذلك خلال وجبات الإفطار حلوى “الشباكية ” مرفوقة بشوربة “الحريرة” الساخنة.

حلوى الشباكية طعم حلو يتذوقه المغاربة كل رمضان

بحركات دقيقة ومحسوبة، تشبك  النسوة شرائح العجين المقطعة على مقاس واحد،  بعد تحضير بإضافة “الدقيق” و”ماء الزهر” إلى مسحوق من “الزنجلان” و”الزعفران الحر” و”الينسون” و”الخل” بعض من الزيت، وبعد الانتهاء من تشبيك العجين، ومنه أصل تسمية هذه الحلوى “الشباكية”، تكون قد جهزت قدور كبير من الزيت الساخن، حيث توضع قطع “الشباكية” فيها من أجل القلي، وحينما تحمر تنقل إلى قدور أخرى مملوءة بالعسل، الذي تصنع النسوة أنفسهم بواسطة السكر الصناعي، حيث تغمس  قطع “الشباكية” وتترك بعضا من الوقت للتتشرب العسل، وحينما تحمل لتوضع في أطباق، فيما تحرص صانعات هذه الحلوى على رش الطبق بعض من حبات “الينسون”، التي يقلن أنها تضفي على طبقة حلوى “الشباكية ” جمالية خاصة، وطعما طيبا أيضا.

حلوى الشباكية طعم حلو يتذوقه المغاربة كل رمضان

وتحرص بعض الأسرة على تحضير هذه الحلوى في البيت، إلا أن محلات كثيرة تعدها تجارة رابحة خلال شهر رمضان، فتشرع أبوابها منذ ساعات الصباح الأولى لتعرض منتوجاتها من هذه الحلوى الشعبية ولا تغلقها إلا وقد انصرف الجميع للإفطار.

“هناك أنواع مختلفة من حلوى الشباكية” فهناك  التي نصنع عجينتها من دقيق الشعير وهي ذات طعم خاص، وأخرى تصنع من دقيق القمح، فلكل منطقة حلوى “شباكية ” مميزة بها، رغم أوجه التشابه الكثيرة بينها” يقول المعلم حنفي، بائع حلوى شباكية بسوق “باب البويبة” القديم بالعاصمة المغربية الرباط ، ويضيف أن الدكان الذي يعمل فيه يعود تاريخ إنشائه إلى سنة 1928 وأنه دأب منذ ذلك التاريخ على صناعة هذه الحلوى وبينهما لكل أهل الرباط.

حلوى الشباكية طعم حلو يتذوقه المغاربة كل رمضان

فحلوى “الشباكية” كما بعض الحلويات المغربية الأخرى تشكل في الذاكرة الشعبية أحد مظاهر احتفال المجتمع المغربي حينها الذي كان حينها يتوطن المدن العتيقة، بالمناسبات الدينية والاجتماعية الهامة، ويقول حنفي أن هذه الحلوى لا تقتصر فقط على حلول شهر رمضان فقط بل يصنعها المغاربة احتفاء بأعراسهم وفي بعض الأعياد الدينية، بل إن بعض الأسرة تصنع الشباكية وتخرنها وتقدمها على المائدة رفقة  الشاي المنعنعة والحلويات المغربية حين قدوم كل ضيف.

وبفضل تطبع المغرب بالمطبخ الأندلسي على خلفية الاتصال الحضاري التاريخي  العميق بين المغرب الأقصى وبلاد الأندلس لقرون من الزمن، انتقلت عدد من الحلويات الأندلسية الصنع ودأبت النسوة في المغرب على صناعتها بل وأضفن لها بعض  النكهات الخاصة بالمطبخ المغربي، حيث يشتهر المغرب  اليوم  ببعض الحلويات  كـ “كعب الغزال” و “الغريبة” و”قراشيل الرباط” وهي في أغلبها حلويات من أصل أندلسي.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى