لهذه الأسباب أزقة مدينة فاس القديمة ضيقة

لهذه الأسباب أزقة مدينة فاس القديمة ضيقة

حسن الحجامي

فاس- MWN عربية

ضيق الأزقة خاصية تطغى بشكل واضح على المجال الحضري القديم لمدينة فاس، ما يجعله بمثابة “متاهة” معقدة يستحيل ولوجها بواسطة وسيلة نقل عصرية. ويجد ضيق أزقة ودروب المدينة القديمة تفسيره في تفاعل مجموعة من العوامل تتراوح بين ماهو حضري ومناخي واجتماعي .

من ضمن العوامل الحضرية المساهمة في ضيق الأزقة يمكن ذكر الأسوار المحيطة بالمدينة القديمة. فقد كان للأسوار دور كبير في تضييق الشوارع، إذ بتحديدها لمساحة المدينة تدفع السكان إلى استغلالها استغلالاً مكثفا… وقد أعيد توسيع أسوار مدينة فاس مرتين للحاجة الملحة إلى المزيد من المساحة للإمتدادات العمرانية [1].

بخصوص المحددات المناخية المفسرة لضيق الأزقة فتتمثل بالتحديد في اتجاه الرياح وأشعة الشمس. فغي الدروب المغطاة المظلمة والطويلة في غالب الأحيان التي تذكر بالأنفاق، يصطدم ويتكون الظل والنور في الأيام المشمسة [2].

أما بالنسبة للعوامل الاجتماعية فقد تركت هي الأخرى بصمتها على تخطيط شبكة الطرق، لذلك فإن ضيق الأزقة من الناحية الاجتماعية يجسد نمطاً من التعايش الاجتماعي، القائم على التآخي والتضامن في ظل غياب منطق التفاوت الطبقي. ومن الأحياء بمدينة فاس القديمة ما يعكس بمميزاته المعمارية ثقافة ساكنيه.

فوجود أحياء متخصصة كـ “فندق اليهودي” و”قصبة فيلالة” و”قصبة شراكة” و”الملاح”  يستدعي إعادة النظر في الصورة “الحنينية” لمجتمع فاس القديم حيث لا وجود لتمييز أساسه الفوارق السوسيواقتصادية ولا علاقة للسكن بالرخاء المادي (تعميم فكرة جوار الأغنياء والفقراء في نفس الحي بل وفي نفس الدرب.) [3].


[1] رشيد اعفيرات و عمر الإدريسي 1992 : مقاربة الشكل في العمارة الأصيلة نموذج مدينة فاس . بحث لنيل دبلوم مهندس معماري المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية الرباط. ص 79.

[2]  روجي لوطورنو  1992 : فاس قبل الحماية ، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر . دار الغرب الإسلامي للنشر، بيروت . ص188.

[3]  اليزيد حمدوني علمي  2004 : التمدين والبيئة الحضرية بمدينة فاس . أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الآداب والعلوم الإنسانية تخصص جغرافية المدن. كلية الآداب ظهر المهراز فاس . ص 174.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى