مشروع السَّكن لرجال التعليم بمراكش.. اسْتهتارٌ وخِذلان وحُلم بَعيد المنال

مشروع السَّكن لرجال التعليم بمراكش.. اسْتهتارٌ وخِذلان وحُلم بَعيد المنال

محمد معاذ شهبان

مراكش- MWN عربية

هو مشروع سكني أهمله تخاذل بعض المسؤولين وعدم وفائهم بالوعود والآجال التي أعلنوا عنها عند الإفصاح عن المشروع بداية سنة 2004. هذا المشروع الذي يندرج في إطار “المساعدة على السكن” والذي أعلنته مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الإجتماعية للتربية والتكوين بقي حبراً على ورقٍ ومجرد جدران غير مكتملة البناء وسط شارع علال الفاسي بمراكش.

طبعاً لم يحرّك أحد ساكناً منذ حوالي عشر سنوات لغرض في نفس يعقوب، فالأباطرة المكلفون بتنفيذ المشروع وتسليمه للمحتاجين من رجال ونساء التعليم الذين لا يملكون مسكناً، لم يولوا احتياجات هؤلاء اهتماماً وهم لم يختبروا معنى أن لا تملك منزلاً، فهم يعيشون في فيلات وشقق فخمة بعيداً عن حياة البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة.

كما أنهم لم يفكروا في المعاناة والمشاق التي يعانيها رجال ونساء التعليم كل شهر مع الكراء والمعاناة التي يعانيها جزء مهم منهم مع نهاية كل موسم دراسي عند انتهاء عقدة الرهن والبحث عن مسكن جديد وعقدة جديدة ومحنة الرحيل إلى منزل جديد وما يصاحب ذلك من تغيرات نفسية لدى بنات وأبناء رجال التعليم المتنقلين كعساكر احتياط.

يعود تاريخ الاعلان عن مشروع السكن النموذجي لرجال ونساء التعليم بمراكش لبداية سنة 2004 حين أعلنت مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الإجتماعية للتربية والتكوين عن إقامة سكنية مكونة من عمارات بستة طوابق تحتوي حوالي 500 شقة وذلك بشارع علال الفاسي بجوار المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير.

مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الإجتماعية للتربية والتكوين كلَّفت الشركة العامة العقارية بإنجاز المشروع وأعلنت أن انطلاق عملية التسويق ستنطلق مع بداية سنة 2005 لتسلَّم الشقق لرجال ونساء التعليم الذين لا يتوفرون على سكن ملك لهم في سنة 2007.

Screenshot_16

نحن اليوم في سنة 2013 ومازلت أمرُّ يومياً بجوار الشقق الموعودة وهي مازالت عبارة عن جدران لم يكتمل انشاءها بعد وتمَّ طلاءها لإيهام المسؤولين أن ” الناس دايرين خدمتهم”. فهل يعقل إذن أن يُعامل رجال ونساء التعليم بهذا الاجحاف والتنكر.

أعرف أن العديدين مثلي ممن يقرؤون هذا المقال، خصوصاً من أبناء رجال ونساء التعليم، سيتحسرون وسيشعرون بألم وغصة أكثر مما شعروا في تسع سنوات الفارطة. ذلك أن الضحية الأولى والأخيرة هم نحن، أبناءاً ونساءاً ورجالاً ينتمون إلى أسرة التعليم ولا يجدون وفاءاً ولا اعترافا من المسؤولين بمسؤوليتهم في هذه الفضيحة المدويَّة التي جعلت عدداً من أسر التعليم تلجأ للقروض لكراء منزل أو شقة في انتظار الحلم البعيد المنال.

المشروع السكني موضوع هذه المقالة ليس منّاً من الدولة ولا عملاً خيريا أو “فابور” في سبيل الله بل إن مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الإجتماعية للتربية والتكوين وضعت في وثيقتها التي نشرتها سنة 2004 أسعاراً محددة همت الشقق حسب مساحتها وحسب الأقساط الشهرية بفوائد تراوحت بين 4.5% و 6.5 %، مع بعض التسهيلات المحدودة.

هذا يدعونا إذن للتساؤل عما إذا كان هناك أشخاص نافذون يستفيدون من هذا التأخير المبالغ فيه، خصوصاً في ظل ورود أنباء تناقلها رجال التعليم عن أن بعض الشقق سُلمت على الورق لأشخاص لهم نفوذ في مؤسسة محمد السادس للتربية والتكوين. وعما إذا كان هذا التأخير طمعاً في الزيادة في الأسعار المحددة سلفاً نظراً لموقع المشروع.

والملاحظ أيضاً لمن يمرُّ بجانب المشروع السكني بشارع علال الفاسي بمراكش أن أطنانا من الإسمنت متراكمة داخل موقع البناء دون حسيب ولا رقيب، هذا دون ذكر العمال المتواجدين هناك منذ ثمان سنوات حتى أصبحوا أصحاب المكان وساكنين رسميين وكذا سيارات شركة بناء معروفة تتردد على المكان أسبوعياًّ فأين هي المراقبة والشفافية والقرب من المواطن التي لطالما رددها المسؤولون في بلدنا؟

كما أن هناك تساؤلاً يفرض نفسه، أين هي نقابات التعليم ودورها في وسط ما يجري من تسيبٍ وتلاعب بآجال تسليم الشقق وانتهاء الأشغال؟ وهل الوزارة الوصية على علم بهذه الفضيحة التي أرهقت رجال ونساء التعليم مادياً، معنوياً ونفسياً؟

ثم السؤال الأهم من كل ما سبق، هل المشروع يحظى بمتابعة ملكية؟ ذلك أن المؤسسة رأت النور بفضل توجيهات واشراف واهتمام الملك محمد السادس. أم هل أن المسؤولين يزيِّنون ويَصبغون الواقع وتقدم أشغال المشروع ويكذِبون على جلالة الملك وعلى الشعب المغربي وفئة التعليم المحتاجة؟

هذا نداء إذن للمسؤولين والوصيين على مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الإجتماعية للتربية والتكوين لكي يتقوا الله في مسؤولياتهم ووعودهم وفي المحتاجين للسكن من رجال ونساء التعليم الذين لا يطلبون سوى العيش بكرامة تحت سقف يأويهم من قساوة الحياة ويعفيهم من معاناة الكراء و”ديور الناس”.

عسى هذا المقال يصل لأصحاب القرار ومن يهمهم الأمر آملين أن يرجعوا لضمائرهم ومسؤولياتهم التي يستوجبها عليهم القانون أمام الله وعباده.

صور: محمد معاذ شهبان

 

اكتب تعليق

تعليقات (1)

  • avatar

    MM

    لا شك أنك لم تختبر العيش في ديور الناس؟؟ ولا شك أنك لم تعاني من كثرة التنقلات والرحيل من دار الى دار؟ المقال يحكي الواقع المر وما قلت أنها معلومات سطحية فأفدنا من عندك واتنا بمعلوماتك.. المراجع التي اعتمدنا عيلها في المقال مستمدة من معطيات ووثائق عندي على الورق.. فلا تعلق من أجل التعليق واظهار اسمك بل جادل بمعطياتك وأفكارك.

    رد

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى