ازنزارن : رمز الأغنية الأمازيغية الملتزمة

ازنزارن : رمز الأغنية الأمازيغية الملتزمة

رشيد خويا

MWN عربية

ازنزارن أو أشعة الشمس بلغة “بلاد تامزغا”، مجموعة غنائية انطلق إشعاعها من ازقة حي الدشيرة على هوامش مدينة اكادير ليصل كل عواصم المعمور. انطلقوا من الهامش بلغة المهمشين لمحاربة الظلم و التفقير والتهميش في سبعينيات القرن الماضي أو زمن الرصاص.

مجموعة أنارت الطريق للإنسان الامازيغي في ليالي مغرب السبعينات الحالك. في لحظة تاريخية كانت موشومة بالصمت والقهر والاستبداد، صرخ عبد الهادي ايكوت وزملائه بصوت الليث ليوقظ الوعي النائم وليقف في وجه الظلم واللاعدل والجور والفساد.

ازنزارن، لمن لا يعرفهم، مجموعة أمازيغية ملتزمة بقضايا إنسان البادية والمدينة، اعتبرت الالة الموسيقية رشاشا لتوجيه رصاص الكلمة لرموز السلطة الفاسدة. أغانيهم كانت جريئة في تناولها لقضايا المواطن في السهل والجبل والبحر واليابسة.

كانت المجموعة تحلم، ولا تزال، بمغرب العدل والاصلاح والمساواة وبمغرب كل المغاربة ومغاربة مغرب واحد دون أن تسقط في التمركز العرقي على الانسان الامازيغي لوحده، بل تجاوزت المجموعة الخطاب الهوياتي الضيق إلى تبني خطاب كوني وإنساني حامل لقيم الحب والاخوة والتضامن والتعايش و السلام.

لم يغني عبد الهادي من أجل المال والثروة كما يفعل غالبية المغنون. كما أنه لم يتكالب على ابواب الاغنياء واصحاب الجاه كما يفعل شعراء المدح والصباغة. رغم الحاجة والفقر، بقيت المجموعة وفية لنهجها الموسيقي الملتزم ولرؤيتها للوجود وللفن كآلية من اليات التغيير والتربية ونشر الوعي بين الجماهير.

تحفظ الامهات أغانيهم كما الجدات ويسهر الكل على الاستشهاد بأبيات أغاني عبد الهادي التي تحمل رمزية كبيرة تصعب على الفهم وتحتاج الى ‘عمال العقل لفك شفرات كلماته الموزونة لفظا ومعنى لان “بوب دايلون” الامازيغ “صياد” لا يضيع رصاصاته في صيد الفئران والضفادع والارانب والغربان.

إنه صياد الغزلان والاسود الذي يدخل الغابة ليواجه الوحش المفترس وليروض النمور الغير مروضة بكلماته التي تصيب الهدف. هكذا يصف الشاعر محمد الحنفي، كاتب كلمات أغاني المجموعة، مهمة الانسان، شاعرا كان او مغنيا في مجموعة من قصائده الحبلى بالفلسفة والتفكير العميق في عمق قضايا الانسان والوطن والمواطن.

عبد الهادي ازنزارن، و بلا مبالغة، رجل تعشقه جماهير الاغنية الامازيغية داخل وخارج الوطن لدرجة الجنون. أغانيه تغنى على لسان الشباب والشيب، الرجال والنساء في المعامل والحقول والبيوت والشوارع لأنه غنا عن الأم والمعطل والفلاح والمقهور والمظلوم واليتيم والصياد بشكل يجعل أي متلقي يحس أن الاغنية اغنيته وأنها كتبت من اجله.

تقول عنه والدتي، وهي احدى عاشقات الرجل بعلم والدي طبعا الذي يعشقه كذلك، أن “عبد الهادي لا يغني من أجل ان نرقص ونحرك أكتافنا و أردافنا وعضلات أجسادنا، كما هو حال مجموعة من “الروايس” والمجموعات الغنائية، بقدر ما يخاطب العقل ويدعوا إلى فهم الغاز كلماته والغوص في عمق معانيه. فقائل “الافعى لم تمت، إنها قابعة في الظلام لان الشمس التي تصطاد فيها لم تعد موجودة” وقائل ‘البصر هو الذي يصطاد واللسان رصاص والفم هو الذي يقصف و يرمي الرصاص” لا يمكن الا ان يعتبر حكيما وفيلسوفا لا مطربا ومغنيا عاديا.
وهنا نفهم السر وراء خلود و أزلية قصائد المجموعة وانتشارها الواسع في اسواق الوطن والعالم برمته، لأن عبد الهادي عندما يطالبه الجمهور بالجديد، يجيبه: “عليكم بفهم القصائد القديمة أولا قبل ان نقدم اليكم الجديد”. نعم، نحتاج ان نترجم قصائد هذا الخالد الى كل اللغات لأنها تراث انساني مليء بالحكم وحابل بالقيم الانسانية والرسائل المشفرة التي تحتاج الى فك طلاسيمها وفهم جوهر معانيها.

باختصار شديد، شعاع شمس ازنزارن أضاء الطريق للإنسان المغربي في زمن كانت تقطع فيه الالسنة التي تتجرأ على الكلام وتبثر فيه الاصابع التي تعزف على ‘بانجو’ و “قيثارة الالم والظلم والاستبداد. مجموعة اختارت ان تزلزل بصوتها وكلماتها صمت المنبوذين والمقهورين وأن تغني للشعب عن قضايا الشعب وبلغة الشعب. لتبقى “تازنزارت” والغيوان كنوز في ذاكرة الشعب المغربي والذاكرة الانسانية واسماء وألحان تستحق كل التقدير و لاحترام.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى