القناطر بمدينة فاس القديمة: عنصر اتصال ومورد تراثي

القناطر بمدينة فاس القديمة: عنصر اتصال ومورد تراثي

فاس- حسن الحجامي

MWN عربية

شكلت القناطر بمدينة فاس القديمة إحدى أبرز عناصر شبكة الطرق التي توحدت المدينة بفضلها  وتكونت اللحمة بين الضفتين اليمنى واليسرى. و بالرجوع إلى تاريخ نشأتها، يمكن اكتشاف الدور الذي لعبته على مستوى تيسير حركة السير والتنقل داخل المدينة القديمة، مساهمةً في اختصار المسافات وربح الوقت .

ويعود إحداث القناطر بالنسيج الحضري القديم لفاس إلى عهد الأمراء الزناتيين في القرن 11 م ، فقد زادت شهرة مدينة فاس مع الأمراء الزناتيين المغراويين وقصدها الناس والتجار من كل الأقطار والأمصار، فأضحت حاضرة المغرب وتمدنت وعظم شأنها وزيدت فيها العمارة وكثرت أرباضها وحصنت أبوابها ومدت بين عدوتيها القناطر.[1]

لقد عرفت مدينة فاس القديمة نهضة حضرية إبان العهد الزناتي كان لها بالغ الأثر في التطور العمراني للمدينة وفي توحيد عدوتيها القرويين والأندلس، من خلال إنشاء  القناطر، وقد بلغ عدد المشيدة منها آنذاك ستة قناطر يمكن سردها كالتالي :

     ـ قنطرة أبي طوبة

     ـ قنطرة أبي برقوقة : كانت تعرف بقنطرة الرصيف

     ـ قنطرة باب السلسلة : يطلق عليها حالياً قنطرة الطرافين

     ـ قنطرة الصباغين : لازالت تحمل نفس الإسم إلى يومنا هذا وتعرف أيضاً بقنطرة الخراشفيين

     ـ قنطرة كهف الوقادين: تسمى حالياً قنطرة بين لمدن

     ـ قنطرة الرميلة .[2]

وفي علاقتها بأزقة وطرقات وأيضاً أبواب المدينة القديمة، كانت تلعب القناطر دوراً محورياً في خلق التكامل فيما بينها. ففي عدوة القرويين هناك محور ينطلق من الجسر المسمى بين المدن إلى المركز وبعد اجتياز الجسر نصعد إلى درب النقبة… ثم نصل إلى سوق الصفارين عبر سوق المشاطين…وهناك محورين متوازيين ومتجاورين جداً يربطان القيسرية بقنطرة الصباغين والطرافين.[3]

يتضح إذن أن القناطر ساهمت بشكل كبير في تنظيم المرور نحو المركز الروحي والاقتصادي لمدينة فاس القديمة.

توجد حالياً ثلاثة قناطر بقيت بمأمن عن عمليات الهدم وهي : قنطرة بين لمدن ، قنطرة الطرافين وقنطرة الصباغين. ففي مطلع السبعينات من القرن الماضي وفي إطار مشروع تغطية واد بوخرارب لإحداث مدخل الرصيف، تم هدم قنطرة الرصيف التي كانت تعرف بقنطرة أبي برقوقة، وهي تعد من أولى القناطر التي  عرفتها مدينة فاس  للربط والمجاز بين عدوة القرويين وعدوة الأندلس، شيدها الأمير المغراوي دوناس بن حمامة سنة 1060 لتسهيل العبور والجواز بين الأحياء الجنوبية لعدوة القرويين وبين حي المخفية بجنوب عدوة الأندلس .[4]

لم تراعى قيمة القنطرة التاريخية وأيضاً دورها التواصلي، وهنا يمكن الإشارة إلى مسألة تحسين الولوجية بالنسيج الحضري القديم لفاس وما تطرحه من إشكالات على مستوى مصير التراث المبني.

 وبالنظر إلى الأهمية التاريخية للقناطر خاصة المتبقية منها فقد تم إدراجها ضمن مسارين سياحيين إلى جانب العديد من الموارد التراثية، كنقطرة “الطرافين” التي تم إدراجها في مسار”المعالم والأسواق” الممتد من باب بوجلود في اتجاه ساحة الرصيف والمعروف بجاذبيته السياحية وتعدد موارده التراثية.

وتأخذ قنطرة الطرافين شكل قوس مشيد من الآجر، وتتميز عن باقي القناطر بخاصيتها التجارية المتمثلة في المحلات الموجودة عليها والتي يقابل بعضها بعضاً، ويمكن أن نذكر أيضاً قنطرة” بين لمدن” التي صنفت ضمن المسار السياحي “عدوة الأندلس” وتتيح للسائح هي الأخرى معرفة الدور الذي كانت تلعبه في عملية الاتصال والرواج الاقتصادي بين العدوتين.



[1] محمد مزين, 2010:  تاريخ مدينة فاس من التأسيس إلى أواخر القرن العشرين الثوابت والمتغيرات. الطبعة الأولى , مطبعة سيباماـ فاس.ص51 .

[2] المرجع نفسه. ص 52 .

[3] روجي لوطورنو : 1992. ص 52.

[4] محمد مزين, 2010: ص 53.

اكتب تعليق

اكتب تعليق

© 2011 - 2015, موروكو وورلد نيوز,جميع الحقوق محفوظة

الصعود لأعلى